ويبدو أنه كان من وسائل بولس لتدمير المسيحية أن يحطم معتقداتها
واتجاهاتها المقدسة ، ووضع لذلك طريقة تكفل له الوقوف في وجه معارضيه
عندما يظهر بأفكاره الجديدة ، فادعى شاءول أن السيد المسيح - بعد نهايته
على الأرض - ظهر له وصاح فيه وهو في طريقه إلى دمشق قائلا : لماذا تضطهدني ؟
فخاف شاءول وصرخ : من أنت يا سيد ؟ قال : أنا يسوع الذي تضطهده . قال
شاءول : ماذا تريد أن أفعل ؟ قال يسوع : قم وكرز بالمسيحية .
ويقول لوقا في ختام هذه القصة جملة ذات بال غيرت وجه التاريخ هي :
" وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أنه ابن الله " ( أعمال 9 : 3 - 20 ) .
وهكذا وضع بولس لنفسه سياجا يحتمي به لأنه كان يدرك أن معارضة قوية
ستهب في وجهه وتنكر هذه المعتقدات الجديدة التي جاء بها ، وهي القول
بتعدد الآلهة وأن عيسى ابن الله نزل ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر ،
وأنه عاد مرة أخرن إلى السماء ليجلس على يمين أبيه فأعلن أنه تلقى المعتقدات
الجديدة من عيسى مباشرة ، وأنه الوحيد الذي أؤتمن عليها وفي ذلك
يقول : وأعرفكم أيها الأخوة ، الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان
لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته ، بل بإعلان يسوع المسيح . ( غلاطية
1 : 11 - 12 ) ، ويقول كذلك إنه الوحيد الذي أؤتمن على المسيحية الصحيحة
( تيطس 1 : 3 ) وعلى إنجيل مجد الله المبارك ( تيموتاوس الأولى 1 : 11 ) .
وقد عارضه الحواريون معارضة شديدة ، وهبوا في وجهه يصارعونه في عناد
طويل مرير ، وحققوا عليه كل نصر ، فانفض الناس من حوله تماما ، ولم يبق
معه إلا قلة قليلة جدا ، وهو يقرر ذلك بقوله :
- أنت تعلم أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني ( تيموتاوس
الثانية 1 : 15 ) .
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 219
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢١٩