أصبح هذا التعبير ثابت المعنى ، أي أنهم اعتقدوا فعلا أن في صف الآلهة رئيسا
ومرءوسين وآمرا ومأمورين ، وأن الرئيس والآمر هو وحده رب الأرباب
وإله الآلهة ، وهذا وصف ثابت له لا ينتقل إلى سواه والكائنات كلها تحت يده
وسائر الآلهة تحت أمره ( 1 ) .
التثليث في الفكر الهندي :
وحوالي القرن التاسع قبل الميلاد وصل فكر الكهنة الهنود إلى
رأي تشبهه عقيدة التثليث الحالية عند المسيحيين ، فقد جمعوا الآلهة في إله
واحد ، وقالوا إنه هو الذي أخرج العالم من ذاته ، وهو الذي يحفظه إلى أن
يهلكه وبرده إليه ، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء ، فهو براهما من حيث هو موجد ،
وهو فشنو من حيث هو حافظ ، وهو سيفا من حيث هو مهلك ( 2 ) . وفتح
الكهنة الهنود الباب للمسيحيين فيما يسمى : تثليث في وحدة موحدة
في تثليث
عبادة البقرة :
ومن بين المعبودات المتعددة عند الهنود حظيت البقرة بأسمى مكانة ،
وهي من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع كر السنين وتوالي القرون ،
ففي الويدا حديث عن قداستها والصلاة لها ، ولا تزال البقرة حتى الآن تستمتع
بهذه القدسية ، ففي الأدب المنسوب للمهاتما غاندي تفسير لما حظيت به البقرة
قديما وحديثا من نفوذ ديني ، وفي عدد نوفمبر ( سنة 1963 ) من مجلة
هامش
( 1 ) محمد عبد السلام الرامبوري : فلسفة الهند القديمة .
( 2 ) دكتور إبراهيم مدكور ودكتور يوسف كرم . دروس في تاريخ الفلسفة
ص 12 .