فكرة عن المقارنة بين كثير من قضايا الأديان التي احتوتها هذه السلسلة .
ونقطة أخرى يتحتم عرضها في هذه المقدمة ، هي أننا في دراستنا لمقارنة
الأديان اهتممنا بالأديان السماوية لأن صراعا عنيفا يدور بينها ، وكان من
الطبيعي أن يكون بينها وئام ، فأردنا أن نتعرف على ألوان الانحرافات التي
وضعت الشقاق مكان الوفاق ، والكراهية مكان الحب ، أما اهتمامنا بأديان
الهند فيرجع لسببين :
أولهما : أن أديان الهند كانت معينا تسربت منه ألوان من الأفكار
فوجدت طريقها بين معتقدات المسيحيين والمسلمين ، فالشعار المسيحي " تثليث
في وحدة ووحدة في تثليث " منحدر من الهندوسية وكانت البوذية أهم
مصدر اقتبست منه المسيحية كثيرا من مبادئها كما ذكرنا آنفا ، وقال
بعض المسلمين بالتناسخ ووحدة الوجود تأثرا بثقافة الهند .
والسبب الثاني : أن البوذية تعتبر من أديان الدعوة ، أي من الأديان التي
لها دعاة ينشرونها ويحاولون جذب الأتباع لها ، ومن هنا تدخل البوذية في
صراع مع الإسلام في منطقة الشرق الأقصى ، ولا بد من التعرف على عناصر
هذا الصراع ليمكن تقدير نتائجه .
وفي ترتيب الأديان التي درسناها في هذه السلسلة ابتدأنا بالأديان السماوية
بترتيبها التاريخي ، لأنها الأصل في هذه الدراسة ، ثم درسنا أديان الهند في الجزء
الرابع ، ولكنا في عرضنا لقضية الألوهية سنبدأ بأديان الهند ، لأن منها
تسربت بعض الأفكار - كما قلنا - لمعتقدات المسيحيين وقلة من والمسلمين .
وفي ضوء هذا التقديم نبدأ عرض قضية الألوهية :
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 208
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٠٨