تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قضية الألوهية الله في التفكير الهندوسي : يتجه التفكير الهندوسي فيما يختص بالإله إلى نزعة التعدد غالبا ، وقد بلغ التعدد عند الهنود مبلغا كبيرا ، فقد كان عندهم لكل قوة طبيعية تنفعهم أو تضرهم إله يعبدونه ويستنصرون به في الشدائد كالماء والنار والأنهار والجبال وغيرها ، وكانوا يدعون تلك الآلهة لتبارك لهم في ذريتهم وأموالهم من المواشي والغلات والثمار وتنصرهم على أعدائهم . ويقول غوستاف لوبون : وهيهات أن تجد هندوسيا لا يعبد عددا من الآلهة ، فالعالم عنده زاخر بها حتى أنه يصلي للنمر الذي يفترس أنعامه ، ولجسر الخط الحديدي الذي يصنعه الأوروبي ، وللأوربي نفسه عند الاقتضاء ( 1 ) . ولكن بعض الهنود في وسط هذا التعدد كانوا يميلون أحيانا للتوحيد أو اتجاه قريب منه ، فقد كانوا إذا دعوا إلها من آلهتهم أو أثنوا عليه أو تقربوا إليه بقربان ، أقبلوا عليه بكل عواطفهم وجل ميولهم حتى يغيب عن أعينهم سائر الآلهة والأرباب ( 2 ) ، ويصير إلههم هو ذلك الإله لا غير ، فيسمونه بكل اسم حسن ويصفونه بكل صفة كمالية ، ويخاطبونه برب الأرباب وإله الآلهة ، وتعظيما وإجلالا لا تحقيقا وإيقانا ، وإذا عطفوا إلى إله غيره أقاموه مقام الأول وجعلوه رب الأرباب وإله الآلهة ، فهذا التعبير " رب الأرباب أو إله الآلهة " كان أولا يدل على العظمة والجلال ، فلما مضت القرون على هذا النحو
هامش
( 1 ) غوستاف لوبون : حضارة الهند ص 368 ( 2 ) 6 . by Lowis Renon p , Ed , Hinduism ( الهند 14 )