الأبناء ، وأعتقد أن الفكر السليم لا يقبل هذا ، ويلزم أن تكون أبواب
الأديان مفتوحة لمن يريد أن يدخلها .
وهناك النظم العجيبة التي فرضها بوذا على من يريد أن يدخل " النظام "
وهذه النظم هي أن يفرض عليه التبتل ويحظر عليه أخذ الفضة والذهب ،
وعليه ألا يأكل في اليوم إلا وجبة واحدة في الضحى ، ويحمل في يده طبق
الاحسان أو " الكشكول " ينتقل به من بيت إلى آخر ليجمع قوت يومه ،
وتروى الروايات أن بوذا عندما قدم لزيارة والده اتخذت المدينة أهبتها
لاستقباله ، والتفت حوله الجماهير ، وتزين القصر ، ولكن بوذا في وسط
هذه المظاهر يرفع كشكوله ليجمع الصدقات ، وقد اغتاظ أبوه عندما عرف
هذا ، وأرسل له يؤنبه ويذكره أنه من طبقة الكشتريا المالكة التي تكسب
الثروات بالسيف والتي تمنح ولا تستجدي ، وقد أرسل بوذا لوالده من يقول له :
أجل إنك من طبقة الكشتريا النبيلة ، ولكني من طبقة أخرى ، أعرق في المجد
من سائر الطبقات ، إن ألوفا مؤلفة من البوذيين يعيشون بالتسول وكذلك أفعل أنا .
وكذلك كانت زوجته بعد أن دخلت في " النظام " تحمل الكشكول
وتدور به لتجمع طعامها من الصدقات . وهل يمكن أن يعيش عالم على الاستجداء
والصدقات ؟ وهل من الطبيعي أن نمتهن النفس هكذا ونعرضها لطلب الصدقة
دون حاجة ؟ وقد عانى بوذا نفسه من ذلك شر عناء ، فطالما أهانه الناس ،
وردوه دون عطاء . وقد دعت فكرة الاستجداء هذه بعض المفكرين
إلى الاعتقاد بأن ما تعانيه البلدان التي سادها الفكر البوذي من كسل أو قلة
سعي في ميدان الحياة ، وميل إلى القناعة والمسالمة ، إنما هو نتيجة هذه العقيدة .
وأخيرا لقد امتهنت أديان الهند الجسم ، بل عذبته وحرمته الطعام
والشراب والملاذ المباحة غالبا ، وعرضته الجينية للعرى وعوامل الجو
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 200
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٠٠