. . . وفيما عدا إصرار جوتاما على تحري " الآراء الصائبة " وهو
المبدأ الذي كان من السهل إغفاله ، لم يكن هناك أي تحريم فعال لممارسة
الخرافات وإنهاض الأرواح ورفعها والتعازيم والسجود والعبادات الإضافية
( النوافل ) ومن ثم سرت في العقيدة منذ مراحلها الأولى إضافات وزيادات
اطردت وتواصلت على مر الزمان ، فإن العقائد الجديدة التقطت معظم
الأدواء المعيبة بالديانات الفاسدة التي حاولت أن تحل محلها ، فأخذت عنها
الأصنام والمعابد والمذابح والمباخر .
واستمرارا لنقد البوذية نقرر أو نكرر ما سبق أن أوردناه أن بوذا
لم يوضح النرفانا ، وأن ما ذكره عنها يحيط به الغموض ثم إنه يقرر
أن قليلين جدا هم الذين يبلغون النرفانا ، ومعنى هذا أن أغلبية البشر
سيظلون في ظلام وتخبط وحرمان .
والبوذية - ككل المذاهب الهندية - ترى الحياة ظلاما ، ونظرتها
حافلة بالتشاؤم واليأس ، فالعالم عندها كله سوء ، والرغبات شريرة ،
ولا مكان للرغبات والأماني الصالحة ، ومما ورد عن بوذا في ذلك قوله :
الكون بأجمعه ملتهب ، الكون بأجمعه محفوف بالدخان ، الكون بأجمعه
تحيط به النار ، الكون بأجمعه مرتعد .
ويؤخذ على بوذا رفضه قبول النساء في دينه ، ثم قبولهن بتردد
وخوف ، وإشارته إلى خطرهن على النظام ، وإمكان إخراجهن منه ،
وذلك كما ترى تفريق قاس بين الرجل والمرأة ، وحيلولة بين المرأة وهي
الأم والزوجة والأخت والبنت وبين النور إن كانت البوذية نورا .
وكان بوذا يقبل من يريد أن يدخل " النظام " ولو بدون رأي أبويه ،
ولكن والد بوذا تضرع له بأن أخذ الابن من أبيه عمل يعد غاية في القسوة ،
ورجاه ألا يقبل الأبناء إلا إذا أذن لهم آباؤهم ، وقد استجاب بوذا لرغبة
أبيه وقرر ضرورة الحصول على إذن الآباء لمن أراد دخول " النظام " من
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 199
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٩٩