أخلاق بوذا :
يصور علماء الهند صورة رائعة لبوذا فيقررون أنه كان شديد الضبط ، قوي
الروح ، ماضي العزيمة ، واسع الصدر ، عزوفا عن الشهوة ، بالغ التأثير ، بريئا
من الحقد ، بعيدا عن العدوان ، جامدا لا ينبعث فيه حب ولا كراهية ،
ولا تحركه العواطف ولا تهيجه النوازل ، بليغ العبارة ، فصيح اللسان ، مؤثرا
بالعاطفة والمنطق ، له منزلة كبيرة في أعين الملوك ، ومجالسه ملتقى العلماء والعظماء .
ومن القصص التي تروى لتدل على تواضعه أن أحد تلاميذه قال له مرة :
إنني أيها السيد أو من بكل قلبي أنه لم يوجد قط ، ولا يوجد الآن ، ولن يوجد
إلى آخر الدهر مرشد أعظم قدرا وأكثر عقلا من مرشدنا المبارك .
فأجاب بوذا : هل أنت قد عرفت كل العارفين الذين سبقوني ؟ وهل عرفت
كل العارفين الذين يأتون بعدي ؟
فأجاب التلميذ : لا يا سيدي فلم يتيسر لي ذلك ؟
قال بوذا : هل عرفتني كل المعرفة ؟ وتوغلت في نفسي كل التوغل ؟
فقال التلميذ : لا يا سيدي وكيف لي ذلك ؟
فقال بوذا : فلم إذا أسرفت في قولك وجعلتني خير الناس وأنت لا تعرفني
ولا تعرف الناس ؟
من أقوال بوذا
أوردنا فيما سبق بعض أقوال بوذا في مناسبات مختلفة ، ونورد فيما يلي
مزيدا من أقواله التي تشرح لنا فلسفته واتجاهاته :
( أ ) ناموس الطبيعة ودورنا معه :
إن ناموس الطبيعة هو الذي يسيطر على كل شئ ، وهو يتمضى ألا يدوم
العذاب والجحيم إلى ما لا نهاية ، فلا تدوم الجنة ولا النعيم ، ومهما طال
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 156
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٥٦