" لقد مات السيد ! " قال آنندا أخيرا .
زجره بعض الإخوان قائلا : " كلا ! إنه لم يمت بل طرأت عليه حالة التفكر
الذي لا يبقى معها حس " .
ولكنهم علموا بعد أن راقبوه مدة أن كل شئ قد انتهى . فما كان من
بعض الإخوان الذين ما زالوا فريسة للأوهام ، أن ألقوا أنفسهم على الأرض ،
يتمرغون في الغبار وينتحبون .
إلا أن آنندا وأصحابه الذين تحرروا من الأوهام قالوا لهم :
كل شئ زائل ، أيها النساك والعقل الذي تحرر من الهوى يعرف
ذلك ، ويعرف أيضا أنه كان لزاما أن يفارقنا المبارك ، وما كان يمكن أن يكون
غير ذلك " .
سمع الرهبان المنتحبون هذا الكلام ، فرجعوا عن سلوكهم المخجل ، وأعلن
في البلاد أن السيد قد مات .
وعلى شاطئ النهر ، وعلى الأرض الرملية الفسيحة أحرقوا الجثة ، وأخذ
كل واحد منهم يطوف حولها ثلاث مرات ، جامعا كفيه إزاء صدره . ثم
يقف عند قدم المبارك وينحني احتراما وإجلالا . وقد اجتمع أهالي " كوسي
نارا " القرويون ، فاحتفلوا بموت السيد كما يحتفل بموت الملوك ، لأنهم
تذكروا أنه كان ابن الملك !
ثم جمع رماد السيد ، وقسموه إلى ثمانية أجزاء ، وأرسلوا كل جزء منها
إلى الجهة التي رأوها لائقة به ، فبنيت فوق الرماد بنايات عظيمة في
الجهات الثمانية .
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 154
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٥٤