على كل حال لنسر الآن شوطا آخر قبل أن نتحدث عن الإشراقة
أو ما يسميه البوذيون " النرفانا " وهي السر أو الحل لكل هذه الآلام .
ونحب هنا أن نوضح بعض الأسماء والظاهر الجديدة التي حدثت مع
حدوث البوذية ، ومن أهمها إطلاق لقب ( بوذا ) أي العارف المستنير على
غوتاما كما ذكر آنفا ، واللفظ في الأصل وصف ، ولكن غلب إطلاقه
على غوتاما ، فأصبح علما عليه ، وجاز بذلك استعماله من غير " أل "
التعريفية ، وبوذا هو الاسم الذي سنستعمله منذ الآن في الحديث عن سذهاتا
الأمير أو غوتاما الراهب :
أما الشجرة التي كان بوذا يجلس تحتها عندما تم له الكشف فقد
سميت شجرة العلم ، أو الشجرة المقدسة ، وقد احتلت عند البوذيين
مكانة سامية ، مثل مكانة الصليب عند المسيحيين ، وإذا كان المسيحيون
قد نشروا الصليب في حياتهم ورسموه على حليهم وأجسامهم ، فإن البوذيين
يرون في الشجرة المقدمة شيئا يجب أن يسعى له الناس لا أن يسعى هو
للناس ، ولهذا زرعوا في كل قطر شجرة واحدة من نوع الشجرة المقدمة
يحج الناس إليها ، في مناسبات مختلفة ، وفي معبد بروبو دور بالقرب من
جوكجا كرتا بإندونيسيا توجد الشجرة الوحيدة في جاوة من هذا النوع ، والبوذيون
يسعون إليها للتبرك والزيارة ، وتحميها إدارة المعبد بسور حولها خوف أن
يلتقط البوذيون أوراقها أو أغصانها للتبرك ، أو يعبثوا بجذعها في تقربهم لها
واحتكاكهم بها ويعلق Wells على عناية البوذيين بهذه الشجرة بقوله :
ومن سوء الحظ أن تلاميذ جوتاما عنوا بحفظ شجرته أكثر من عنايتهم
بالحفاظ على أفكاره التي أساءوا منذ البداية فهمها وشوهوها ومسخوها ( 1 )
أما غابة أورويلا فقد فقدت منذ ذلك التاريخ هذا الاسم واتخذت اسما
جديدا يتناسب مع هذا الحدث الجلل الذي حدث بها وهذا الاسم هو بوذاكيا
( Budphagya ) .
هامش
( 1 ) معالم تاريخ الإنسانية : المجلد الثاني ص 472