تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهنا ننقل عبارة مولانا محمد عبد السلام الرامبوري ( 1 ) وهي : " وكان مستغرقا في تأمله خائضا في تفكره إذ أخذته نزعة سماوية ، فغاب عن نفسه وعن كل ما حوله ، وطفق يطرأ عليه حال بعد حال ، ويلحقه طور وراء طور ، ثم عاد شعوره يتجلى رويدا رويدا ، فأشرق الكون لديه وأصبح العقل يتجرد عن شوائب المادية ، فانشرح صدره ، ورأى العالم في تكوناته وتقلباته ومباديه ومناحيه ، وقد غلب اللاهوت وتنور اللاهوت ، فذاق سرورا ما خطر بباله قبل ، ووجد قوة ما استشعر بها قط ، فأبصر ينابع الحياة وأحاط بمنابع الآلام واستوعب منابت البؤس ، واكشف مقاليد السرور ، ورأى سبيلا يهدي إلى تلاشي الأحزان وزهوق الآلام ، فأدرك متمناه ونال مبتغاه ، وتخلص من تقلبات الحياة ، ونجا من حزازات الآلام ، وتيقظ شعوره ، وتنورت بصيرته ، واستوى على عرش البوذية وصارا بوذا ( Buddha ) أي العارف المستيقظ والعالم المتنور " ومن الآن سنطلق على بطل هذه الديانة ( بوذا ) وهو الاسم أو اللقب الذي حصل عليه عندما انكشف عنه الغطاء ، ويحسن بنا هنا أن ننقل العبارة التي سجل بها بوذا هذه اللحظة التي يعتبرها هو ويعتبرها أتباعه لحظة إشراق وفوز . يقول بوذا " لما أدركت هذا تحررت من الهوى ، تحررت من شرور الكون الأرضي ، تحررت من شرور الخطأ ، تحررت من شرور الجهل ، وتيقظ في المتحرر شعور التحرر وشعور عدم تكرر المولد ، قد انتهى الصراط المقدس ، قد تمت الفريضة ، فلن أرجع إلى هذه الدنيا رجعة أخرى قد أبصرت هذا " ( 2 ) . ترى ما هذه الإشراقة التي حصل عليها بوذا ؟ وما هذا السر الذي كشف له ؟ وما هذه الأنوار التي أحاطت بنفسه ؟ وما تلك الوسائل التي استطاع بها أن يحل مشكلات الحياة ؟ ويوقف المرض والشيخوخة والموت ؟ ! !
هامش
( 1 ) فلسفة الهند القديمة ص 89 - 90 . ( 2 ) محمد عبد السلام الرامبوري : فلسفة الهند القديمة .