تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فكان كما قلنا قد اتخذ الزهد وسيلة ، ثم رأى أنها وسيلة غير مجدية ، فأعلن تمرده على هذه الطريقة ، وعاد إلى طعامه وشرابه وكسائه ، وقرر أن يتوقف عن قتل شهوات نفسه بالجوع ، وأعلن أن خير ما يوصله إلى غايته عقل يتغذى في جسم سليم . وقد خيب فعله هذا أمل أتباعه فيه ، ففارقوه آسفين على ما آل إليه أمره . الإشراقة والكشف عن الأسرار : على أن غوتاما - وإن كان قد عدل عن إماتة نفسه وتعذيبها - فإنه لم يعدل عن تفكيره ، ومن الواضح أن الإنسان يستطيع فجأة أن يغير أحواله المادية من صوم إلى طعام ، ومن تقشف إلى بذخ ، ولكنه لا يستطيع بسهولة أن يتخلى عن تفكيره وفلسفته ، وبينما كان يمشي وحيدا موحشا مال إلى شجرة في غابة أو رويلا ( Uruvala ) ليتفيأ ظلالها ريثما يتناول طعامه ، ولكن المقام طاب له في ظل هذه الشجرة ، ويقال إنه أحس برغبة في البقاء تحتها بعض الوقت ، فاستجاب لهذه الرغبة وبقي تحت الشجرة ، وفي هذا المكان حدث ما تمناه غوتاما ويقول غوتاما واصفا هذه المرحلة : " سمعت صوتا من داخلي يقول بكل جلاء وقوة : نعم في الكون حق ، أيها الناسك ، هنا لك حق لا ريب فيه ، جاهد نفسك اليوم حتى تناله . " فجلست تحت تلك الشجرة في تلك الليلة من شهر الأزهار ، وقلت لعقلي وجسدي : اسمعا ، لا تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق ، لينشف الجلد ، ولتتقطع العروق ، ولتنفصل العظام ، وليقف الدم عن الجريان ، لن أقوم من مكاني حتى أعرف الحق الذي أنشده ، فينجيني " . وتم له في هذه الجلسة الإشراقة التي كان يترقبها ( 1 ) ، ويراها بعض الباحثين الغربيين وحيا ( 2 ) ، ويصورها بوذا بأنها صوت حادثه وسنروي هذا الحديث عند الكلام عن النرفانا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) 80 . The Life of Buddha p : Edward Thomas ( 2 ) 62 . The History of the World p : Rene Sedillot ( 3 ) ص 159