وسنختار من هذا التراث المقدس بعض نماذج تشرح لنا أهم اتجاهات
الفلسفة الجينية :
اليواقيت الثلاثة :
يقول الجينيون : إن الحياة الدنيا تعاسة مستمرة وشقاء متصل ، نعيمها
زائل والعيش فيها باطل ، نطمح فيها إلى الخير فننال شرا ، ونبتغي السعادة
فتصيبنا الشقاوة حتى نموت ولم تنته حسراتنا ! ثم نحيا حياة قد كسبتها
أيدينا ، خيرها تهلكة فكيف بشرها ، وتدوم عجلة الموت والحياة فيا لنا
من خاسرين ، ولا دواء إلا بأن ننزع عنها ، ونزهد في الحياة وترفها ،
ولكن هناك شيئا يجعلنا نتمسك بالحياة ، ويزين لنا باطلها ، ما هو ؟
إنه الغواية ( Mittyaiaua ) التي تخلق العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة ،
والجهل المشين ، وهذه تكسو الروح بظلام ، ويتراكم الظلام فتعمى الروح
وتسير على غير هدى ، تحب الحياة وشهواتها ، وتسير في طريق الضلال ،
وتظل الروح على هذا الوضع بين الموت والولادة ، حتى ينبثق النور إما من
أعماق الروح بطريق الصدفة أو الالهام ، وإما بقيادة العرفاء والمبشرين
وهدايتهم ، وليس هذا النور إلا السبيل المثلث أو اليواقيت الثلاثة التي من
اتبعها وصل إلى بر السلامة ، وهذه اليواقيت هي :
1 - الياقوتة الأولى الاعتقاد الصحيح : وهو رأس " النجاة "
ويقصدون به الاعتقاد بالقادة الجينيين الأربعة والعشرين ، فإن ذلك
هو المنهج المعبد والصراط السوي ، ولا يكون الاعتقاد الصحيح إلا إذا
تخلصت النفس من أدران الذنوب اللاصقة بها ، والتي تحول دون وصول
الروح إلى هذا الاعتقاد .
2 - الياقوتة الثانية العلم الصحيح : ويقصد به معرفة الكون من ناحيتيه
المادية والروحية والتفريق بين هذه وتلك ، وتختلف درجة المعرفة باختلاف
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 122
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٢٢