ولنعد للعامة من الجينيين ، هؤلاء لا يلزمهم أن يقوموا بكل هذه
المناسك والسبل ، ولكن عليهم أن يقوموا ببعضها في حدود طاقتهم ،
فعليهم ألا يوقعوا الأذى بإنسان أو حيوان ، وعليهم ألا يقتلوا النفس
وألا يأكلوا اللحم وأن يقهروا رغباتهم ، ولكن لا إلى درجة الجمود والخمود
والذهول التي يتبعها الرهبان .
فلسفة الجينية من كتبهم المقدسة
المصادر المقدسة لدى الجينيين هي خطب مهاويرا ووصاياه ثم الخطب
والوصايا المنسوبة للمريدين والعرفاء والرهبان والنساك الجينيين ، وقد انتقل
هذا التراث المقدس من جيل إلى جيل عن المشافهة ، ثم خيف ضياع
هذا التراث أو ضياع بعضه أو اختلاطه بغيره فاتجهت النية إلى جمعه
وكتابته ، واجتمع لذلك زعماء الجينية في القرن الرابع قبل الميلاد في مدينة
" باطلى بترا " وتدارسوا هذا الأمر وجمعوا بعض هذا التراث في عدة
أسفار ، ولكنهم اختلفوا بعضهم على بعض في بعض المصادر ، كما لم ينجحوا
في جمع الناس حول ما اتفقوا عليه ، ولذلك تأجلت كتابة القانون الجيني
حتى سنة 57 م فدونوا آنذاك ما استطاعوا الحصول عليه بعد أن فقد
كثير من هذا التراث بوفاة الحفاظ والعارفين ، وفي القرن الخامس الميلادي
عقدوا مجلسا آخر بمدينة " ولا بهى " حيث تقرر الرأي الأخير حول التراث
الجيني المقدس .
أما لغة هذا التراث فكانت اللغة المسماة " أردها مجدي " فلما اتجهت
النية إلى حفظة وتدوينه اختيرت اللغة السنسكريتية لهذا الغرض ، وكانت لغة
" أردها مجدي " هي لغة هذا التراث قبل الميلاد ، أما اللغة السنسكريتية فقد
حلت محلها في القرون الميلادية الأولى .
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 121
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٢١