بعد تخلصها من المادة يسمى عند الجينيين " النجاة " ، وهو ما يعادل الانطلاق
في الهندوسية والنرفانا في البوذية .
الحسنة والسيئة :
الحسنة عند الجينيين هي فعل الخيرات كإطعام المساكين ومساعدة
المحتاجين ، وبخاصة فما يتصل بالرهبان الجينيين ، وقسم الجينيون الحسنات
تسعة أقسام ، وذكروا أن الحسنات تجزى باثنين وأربعين طريقا ، منها ما هو
في حياة الإنسان الحالية كالبركة والغنى والصحة ، ومنها ما هو في حياة قادمة ،
وأما السيئة فهي ارتكاب الأعمال الخبيثة والفواحش ، وقسموها ثمانية عشر
نوعا ، منها الكذب والسرقة والفسق والفجور والخيانة والجشع وما إلى ذلك ،
وأشد أنواع الجنايات وأفظعها لدى الجينيين هو الاعتداء على الحياة والعنف
والتشدد ، ووضعوا كفارات خاصة لكل نوع من السيئات ، منها الفقر والتناسخ
في أشخاص تعساء أو في قوالب الحيوانات والجمادات ( 1 ) . وتختلف الحسنات
والسيئات باختلاف طبقتي الجينية اللتين سبق أن تحدثنا عنهما وهما طبقتا الخاصة
والعامة ، على ما يشبه في الفكر الإسلامي الأثر القائل " حسنات الأبرار سيئات
المقربين " فما يجوز للعامة لا يجوز صدوره من الخاصة ، ويطلب من العامة الخلق
الحسن وعمل الحسنات ، ويكافئون عليها بما يضمن لهم حياة أو حيوات طيبة ،
أما " النجاة " فالسبيل إليها شاق عسير ، وهي من خصائص الخاصة ، وسنتكلم
عنها فيما يلي :
النجاة وسبل الوصول إليها :
النجاة هي غاية الكون ، وهي التطهر من أوساخ العواطف والشهوات
الحيوانية ، والتخلص من قيود الحياة ، ومن تكرار المولد والموت ، وهي
هامش
( 1 ) محيي الدين الألوئي : الفلسفة الجينية ص 20 بتصرف .