من سلطان الويدات ، مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام ، أسس بنيانها على
الخوف من تكرار المولد والهرب من الحياة اتقاء شائماتها ، منشؤها الزهد في
خير الحياة فزعا من أضرارها ، عمادها الرياضة الشاقة والمراقبات المتعبة ،
ومعولها الجمود للملذات والمؤلمات ، وسبيلها التقشف والتشدد في العيش ،
وطريقها الرهبانية ولكن غير رهبانية البرهمية ، وقد داوى الجينيون الميول
والعواطف بإفنائها ، ووصلوا في ذلك إلى إخماد شعلة الحياة بأيديهم ، وافتقدوا
النجاة في وجود من غير فعلية ، وسرور من غير انبعاث .
ذلك موجز القول في عقائد الجينية ، وسنعطي فيما يلي من دراسات ،
بعض التفاصيل العقائد الجينية :
الجينية والإله :
سبق أن ذكرنا أن الجينية كانت نوعا من المقاومة للهندوسية وثورة
على سلطان البراهمة ، ومن هنا لم يعترف مهاويرا بالآلهة ، فالاعتراف بالآلهة
قد يخلق من جديد طبقة براهمة أو كهنة يكونون صلة بين الناس والآلهة ،
وقرر أنه لا يوجد روح أكبر أو خالق أعظم لهذا الكون ، ومن هنا سمي
هذا الدين دين إلحاد ، واتجهت الجينية إلى الاعتقاد بأن كل موجود انسانا
كان أو حيوانا أو نباتا أو جمادا يتركب من جسم وروح ، وأن كل روح من
هذه الأرواح خالدة مستقلة ؟ جرى عليها التناسخ الذي اتفقت فيه الجينية مع
الهندوسية ( 1 ) .
هذا هو أساس الفكر الجيني تجاه الإله ، غير أن الجينية دين مسالم ،
يبالغ كل المبالغة في البعد عن العنف حتى أنه يكره قتل الهوام والحشرات
الصغيرة ، وعدم العنف عهد من العهود الأربعة التي وضعها " بارسواناث "
هامش
( 1 ) 317 . The Peoples and Religions of India p : Weech