لها مكانتها في الدين الهندوسي ، أما الطبقات في الجينية فلم تتعد ما وضعه
" بارسواناث " من تقسيم الجينيين إلى خاصة وهم الرهبان وعامة وهم من
يؤيدون النظام من غير الرهبان ، ولم تجعل الجينية للرهبان امتيازات كما
فعلت الهندوسية ، بل إن الجينية جعلت الرهبنة مشقة وتضحية وتكليفا .
وسنشرح ذلك فيما بعد .
الكارما والتناسخ :
سبق أن شرحنا الكارما والتناسخ عند الهندوس ، وقد قلنا إن أديان
الهند تسير غالبا في فلك الهندوسية ، ومن هنا قالت الجينية بالكارما والتناسخ ،
ولكن الجينية لم تعتقد ما اعتقده الهندوس من أن الكارما أمر اعتباري
يحقق قانون الجزاء الذي يحمل الإنسان تبعة أعماله ، ويجزيه عليها عن طريق
تناسخ الأرواح ، بل قالت الجينية بأن الكارما كائن مادي يخالط الروح
كأنه يمسك بتلابيبها أو يحيط بها كما تحيط الشرنقة بالفراشة ، ولا سبيل لتحرير
الروح من ربقة هذا الكائن إلا شدة التقشف والحرمان من الملذات في كل مرحلة
من مراحل الحياة ، فهذه وحدها هي وسيلة تحرير الروح وحياتها حياة أبدية
حرة ، وفي ذلك تقول النصوص الجينية المقدسة " كما تتحد الحرارة بالحديد ،
وكما يمتزج الماء باللبن ، كذلك يتحد الكارما بالروح ، وبذلك تصير الروح
أسيرة في يد الكارما " ( 1 ) .
وللوصول إلى تخليص الروح من الكارما يظل الإنسان يولد ويموت
حتى تطهر نفسه وتنتهي رغباته ، وإذ ذاك تقف دائرة عمله ومعها
حياته المادية فيبقى روحا خالدا في نعيم خالد ، وخلود الروح في النعيم
هامش
( 1 ) حامد عبد القادر : بوذا الأكبر ص 28 .