المدينة المسماة الآن " بتنا " بولاية " بيهار " وكان أبوه " سدهارتها " عضوا
في المجلس الذي يحكم المدينة أو قطاع المحاربين فيها ، وتزوج " سدهارتها "
من بنت رئيس هذا المجلس واسمها " ترى سالا " وارتقت مكانة " سدهارتها "
حتى وصفته بعض الروايات بأنه كان أمير المدينة أو ملكها ، وكان مهاويرا
الابن الثاني لوالديه ، ولذلك آلت الإمارة إلى أخيه عقب وفاة الأب .
وكان مولد مهاويرا سنة 599 ق . م . وفى اليوم الثاني عشر لولادته
اجتمع أعضاء الأسرة في حفل كبير ، ودعيت عمة الطفل لتختار له اسما
كالعادة ، غير أن والديه ذكرا أن الأسرة نعمت بالرخاء ، والخير منذ حملت
به أمه ، واقترحا لذلك أن يسمى " وردهاماتا " أي الزيادة ، ولكن أتباعه
يدعونه " مهاويرا " مدعين أنه الاسم الذي اختارته له الآلهة ومعناه البطل
العظيم ، ويدعى كذلك " جينا " أي القاهر والمتغلب ، وبهذا الوصف سميت
الفرقة كلها وسميت به الديانة الجينية لأن مؤسسيها عرفوا بقهر شهواتهم والتغلب
على رغباتهم المادية ( 1 ) .
ونشأ مهاويرا في بيته المجيد ، وسط الرخاء وطيب العيش ، وكانت أسرته
تستقبل من حين لآخر وفود الرهبان وجماعات النساك حيث يجدون في دار
الأمير إقامة طيبة وحسن ترحيب ، وكان مهاويرا منذ نعومة أظفاره يحب
مجالستهم ويستمع إلى حكمهم وإرشاداتهم ، وتأثر مهاويرا بهم وبفلسفاتهم
فعزف عن المتع والملاذ الدنيوية ، ومال إلى الرهبنة والتبتل والزهد ،
ولكن الظروف لم تكن تسمح له بالتعمق في الرهبنة والخوض في الزهد
نظرا لمكانة أسرته التي كانت ترعى شؤون السياسة والنضال ، وتعيش في
الترف والبذخ .
هامش
( 1 ) حامد عبد القادر . بوذا الأكبر ص 26 .
. 41 . Religions of the Wolrd p : Berry