الهندي عبد السلام الرامبوري عن فرقة الصرواكيين : إنهم شرذمة خالفوا
كيان تربتهم فأكلتهم ( 1 ) . ومن أجل هذا التشابه اختلط أمر الجينية مثلا
على غوستاف لوبون فعدها فرعا من البوذية ( 2 ) ، ومن أجل هذا أيضا لم
تستطع البوذية الصمود في معركتها ضد الهندوسية حول موضوع الطبقات ،
وغادرت البوذية وطنها ثمنا لهذا الخلاف ، ودخل نظام الطبقات إلى البوذية
بشكل عملي وإن أنكرته نظريا ، أما الجينية فقد اضطرت بعد فشل مقاومتها
إلى العودة لقبول نظام الطبقات بشكل ما ، فقررت الاعتراف بالبراهمة
ورسمت إجلالهم ، وبذلك استطاعت البقاء في الهند ( 3 ) .
منشأ الجينية والبوذية :
وضع البراهمة نظام الطبقات كما قلنا في حديثا عن الهندوسية ، وخص
البراهمة أنفسهم بكثير من الامتيازات التي ذكرنا بعضها عند الكلام عن
نظام الطبقات ( 4 ) ، وفي ظل هذا النظام استبد البراهمة وظهر عسفهم
وطغيانهم أحيانا ، وضج الناس من استبداد البراهمة وجورهم وتمنوا ظهور
قائد روحي جديد يخلصهم من ظلم البراهمة وطغيانهم ، وكانت طائفة
الكشتريا أكثر الطوائف إحساسا بهذا الظلم لشدة ما بين الطائفتين من
تنافس كنتيجة لقرب المسافة بينهما . ويمكننا هنا أن نشير إلى أسطورة
وردت في مهابهارتا تدل على مدى ما بين الطائفتين من أضغان ، وتتصل
هذه الأسطورة بالأميرة " ديوياني " التي سبق أن يحدثنا عنها عند التعريف
الذي أوردناه بمهابهارتا ، وموجز الأسطورة أن " ديوياني " وهي
هامش
( 1 ) فلسفة الهند القديمة ص 60 .
( 2 ) حضارة الهند ص 622 .
( 2 ) المرجع السابق ص 622 - 623 .
( 4 ) ص 53 - 60 .