من طبقة البراهمة خرجت في نزهة في فصل القيظ ، مع " سرمستها " بنت
ملك أسورا ومعهما بعض الأتراب ، ووصلن بحيرة ، فخلعن ملابسهن ونزلن
للاستحمام ، فهبت عاصفة حملت ملابسهن وخلطتها بعضها ببعض ، وخرجن
من البحيرة ، فأخطأت " سرمستها " بنت الملك ولبست ملابس " ديوياني "
البرهمنية . فقالت لها " ديوياني " : ألا تعلمين أيتها الجاهلة أن كسوة بنت
الشيخ أكبر من أن ترتديها بنت التلميذ ؟ هل أنت بلهاء إلى هذا الحد ؟
فغضبت " سرمستها " وأجابت : أنا بنت ملك يذكره الناس شاكرين
أياديه ، وأنت بنت رجل يعيش على الاحسان ، عشيرتي عشيرة البر ،
وعشيرتك عشيرة الاستعطاف والتسول . . . وأخرجت كل منهما ما في
جعبتها من الحقد ، ولم يقنع البراهمة بعد ذلك إلا بعقوبة قاسية تقع على بنت
الملك ، واختارت " ديوياني " العقوبة التي ترضيها ، وهي أن تصبح بنت الملك
خادمة لها في المنزل الذي ستتزوج فيه .
وهكذا كان هناك سخط من كل الطبقات ضد استبداد البراهمة ، وكان
الكشتريا أكثر الطوائف سخطا ، ثم كانوا - لقوتهم - المسؤولين عن مقاومة
طغيان البراهمة وجبروتهم ، وهكذا دب في نفوس أبناء الكشتريا إحساس
بضرورة الثورة ، وقوى هذا الاحساس على مر الزمن ، حتى جاء القرن
السادس فإذا بالاحساس يصبح واقعا . فتهب ثورتان كبيرتان في وجه
الهندوسية ، يقود مهاويرا إحدى هاتين الثورتين ، ويقود غوتاما ثانيتهما ،
فلنبدأ بالحديث عن الأولى .
مهاويرا زعيم الجينية
بيت مهاويرا وولادته ونشأته :
ينحدر مهاويرا من أسرة من طبقة الكاشتريا التي تسيطر على أمور
السياسة والحرب ، وكانت أسرته تقيم في " بيساره " وهي بالقرب من
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 109
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٠٩