وكان هناك حوار يدور أحيانا بين الزوجين عن بعض المبادئ الإسلامية ،
ولم يكن الزوج المسلم ذا ثقافة إسلامية واسعة يستطيع بها أن يدافع عن الإسلام ،
فقرر أن يدعوني لجلسة تثير زوجته فيها تلك الشبهات العالقة بنفسها عن
الإسلام ، وتمت هذه الجلسة بحضور مستشار سفارة مصر ، ودار حديث
طويل باللغة الإنجليزية بيني وبين السيدة المسيحية ، وعرضت هذه السيدة
المسيحية شبهاتها : تعدد الزوجات في الإسلام - الطلاق - نظام الميراث . . .
وأخذت أشرح وجهة نظر الإسلام في هذه المسائل ، وطاب الحديث ، وظهر أنني
مسيطر على الموقف ، ولانت المرأة وأبدت إعجابها بكثير من الاتجاهات
الإسلامية ، وكان زوجها يذكرها ببعض المسائل التي تعودت أن تتساءل عنها ،
فتثيرها ، وأجيب ، وفي وسط هذا النصر واللذة التي تصحبه كان المستشار
يتدخل سائلا بعض أسئلة ، ولكني كنت أعرض عنه وأؤجل الإجابة
عن تساؤله .
والمهم - الذي أشهد الله عليه وأستغفره منه إن كان ذنبا - أنني كنت
وأنا أتجه للمرأة المسيحية داعيا وأعرض عن المسلم السائل ، كنت أتذكر
حادثة الرسول آنفة الذكر ، التي أعرض فيها عن المسلم واتجه يدعو جماعة إلى
الإسلام ، كنت أتذكرها تماما ، ومع هذا ظللت أدعو المرأة المسيحية وأشرح
لها ، وظللت أعرض عن المسلم المتسائل ، لأن اجتماعي بهذه السيدة في جلسة
كهذه كان فرصة فريدة ، أما اجتماعي بالسيد المستشار فكان يتم كل يوم
تقريبا ، والفرص عنده واسعة ليسأل عما يريد .
ذلك فيما يبدو اتجاه النفس البشرية ، حرص على الدعوة وعلى تحقيق لذة
الانتصار ، وضم جماعة آخرين للدين الذي يعتنقه الداعي ، ولكن اتجاه السماء مغاير ،
يصعب أن تسمو النفس الإنسانية إليه ، إنه اتجاه تبينه الآيات الكريمة :
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 61
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٦١