انزل بين جماعة وادع أنك طبيب ولست بطبيب ، كم يمضي من الوقت
قبل أن ينكشف أمرك ويظهر تضليلك ؟
وانزل بين جماعة وادع أنك معلم أو مهندس أو رجل قانون ، أو حتى
زارع أو طباخ أو حلاق ولست كذلك ، لا شك أن أمرك سينكشف بعد
قليل ، وسيطاردك أولئك الذين قد يخدعون بك في اللحظات الأولى .
هل النبوة أقل من ذلك ؟
اللهم لا . إنها مسؤولية خطيرة ، ودعوة عريضة ، وهي امتحان قاس ،
هيهات أن يعبره كاذب أو مختلق .
إنها ليست كلمة تقال ، أو دعوى تدعى ، إنها فكرة ، أو سلسلة من
الأفكار ، ونظام ، أو حلقات من النظم ، وهي عقيدة تبني ، وشروح
تعرض ، ومشكلات تعالج ، ولا يقوم بذلك إلا صادق أمين .
وتعال بنا إلى السؤال الثاني :
ما هدف محمد من هذه الدعوى العريضة على فرض وقوعها ؟
من المحتمل أن يكذب إنسان وأن يدعي دعوى باطلة ، ولكن الذي
لا شك فيه أن الإنسان يرمي إلى شئ عندما يرتكب هذه الحماقة . ما الشئ
الذي أراده محمد من هذه الدعوى ؟
هل أراد المال ؟ هل أراد الجاه ؟ هل حصل على شئ لنفسه ، أو لذويه ؟
الإجابة عن ذلك واضحة يقصها علينا التاريخ الواضح ، الذي لا يختلف فيه
اثنان ، فقد كان محمد غنيا قبل البعثة بمال زوجته الواسع وثرائها العريض ،
ولكن محمدا أفنى هذا المال وأنفق كل هذا الثراء حتى إذا مات كان مدينا ،
رهن درعه عند يهودي في قوت أهله ، وقد أراده قومه على المال ، وعرضوا
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 57
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٥٧