دعوة في الميزان
قال محمد : إني رسول الله ، أرسلني بشيرا ونذيرا .
وقال محمد : إن رسالتي تشمل البشرية كلها .
وقال محمد : إن رسالتي تنظم شؤون الدين وشؤون الدنيا ، شؤون الروح
وشؤون الجسم ، شؤون الفرد وشؤون الجماعة .
هل صدق محمد فيما قال ؟
وهل ملأ هذا الفراغ الكبير الذي قال إن دعوته ستشمله ؟
تعال أولا نفترض عدم صدق محمد ، وندعي مع من ادعوا أن محمد لم يكن
صادقا وأن دعوته إنما هي من خلقه هو وليست رسالة من الله ، ولكنا
نسرع فنتساءل :
كيف يدعي رجل مثل هذه الدعوة الكاذبة وتعيش دعوته ؟
ونتساءل ثانيا :
لماذا كذب محمد هذه الكذبة العريضة ؟ ما هدفه وما آماله ؟
ونسير في بحث السؤال الأول فنذكر أن كثيرين ادعو النبوة وحاولوا
أن يأتوا بمعجزات ، ادعاها الأسود العنسي ، وادعاها طليحة ، وادعتها سجاح ،
وادعاها في العصر الحديث أحمد القادياني ، ولكن كلا من هؤلاء كانت دعوته
مهلهلة أثارت الضحك والسخرية ، وكان عمرها في عمر الزهور ، وكثيرا
ما تراجع صاحبها نفسه وسخر من نفسه مع الساخرين ، لشئ واحد ، هو أن
النبوة عب ء ثقيل ، حمله يرهق النفس البشرية ، والنهوض به من أشق
الصعوبات .