انتقل السلطان في مكة من خزاعة إلى قريش سنة 440 م وكان قصي
الجد الرابع للرسول قد تزوج بفتاة من خزاعة كان لأبيها السلطان على مكة ،
فمهد له ذلك أن يستولي على السلطان بعد موت هذا الأب واضمحلال قوة
خزاعة أمام قريش الناهضة .
وقصي هذا هو الذي بنى دار الندوة ليجتمع فيها أهل مكة للتشاور فيما
بينهم تحت إشرافه ، وهو الذي رتب وظائف الكعبة وحدد مدلولاتها ، وهذه
الوظائف هي السقاية والرفادة واللواء والحجابة ( 1 ) .
وبعد قصي انحدرت وظائف الكعبة إلى أولاده فأحفاده ، وكان هاشم
ابن عبد مناف بن قصي من أكثر أحفاد قصي حظا ، فقد آلت له السقاية
والرفادة ، وتولاها بعده أخوه المطلب تم عبد المطلب بن هاشم جد الرسول
الذي عز شأنه وذاع صيته ، وأصبح مرجع كل الأمور بمكة ، وفي عهده كان
عام الفيل حيث هجم أبرهة بالفيلة يريد تدمير البيت الحرام وتخريبه ، ولكن
الهزيمة حاقت به وكتب للكعبة النجاة . وفي هذا العام ولد محمد .
ومحمد حفيد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وكان لعبد المطلب مجموعة
من الأبناء تزيد عن العشرة ، وكان من بينهم ابنه عبد الله أبو محمد ، وكان
عبد الله أحب أبناء عبد المطلب إليه ، وكان شابا جميلا تغلب عليه الوداعة
والخير ، وقد زوجه والده في سن مبكرة من فتاة قرشية في ميعة الصبا ، هي
آمنة بنت وهب ، والتقى الزوجان الشابان التقاء قصيرا تكونت فيه نطفة طفل
قدر له أن يكون في قمة القادة والمشاهير ، وافترق الزوجان افتراقا لم يتم بعده
لقاء ، فقد سافر عبد الله في تجارة أبيه إلى المدينة فالشام ، ولما عاد سقط مريضا
هامش
( 1 ) أنظر مدلولات هذه الوظائف في الجزء الأول من " موسوعة التاريخ الإسلامي
والحضارة الإسلامية " للمؤلف ص 68 - 69 من الطبعة السادسة .