7 - ديانة شاملة لأمور الدين وأمور الدنيا ، صورت لنا الله تعالى
في علاه ، وصورت لنا جنته وناره ، وأبرزت معالم الخير والشر ، وراحت إلى
أمور الدنيا تتحدى تفكير العالم بنظم رائعة في الميراث ، والسياسة والاقتصاد ،
والبيع والشراء ، والوصية والهبة ، والسلم والحرب ، وكل حاجات الإنسان ، كما
سنوضحه فيما بعد .
يقول الأستاذ العقاد في ذلك ( 1 ) : " جاء الإسلام للناس بعد أن بلغوا
من التطور في فهم الدين مرحلة واسعة ، وميزوا بين هداية الضمير وبين
فواصل الأمكنة والأنساب ، فعرفوا أن الحق الإلهي محصول روحاني وليس
بالمحصول الأرضي الذي يرتبط بالتربة كما ترتبط محاصيل الزروع والضروع .
" فالله في الإسلام هو رب العالمين ، يتساوى عنده الناس ولا يتفاضلون
بغير العلم الصالح " .
" والنبي في الإسلام هو المبشر بالهدى والمنذر بالضلال ، وليس هو بالمنجم
الذي يكشف الطوالع والأسرار ، ولا بصاحب الخوارق والأعاجيب التي تشل
العقول وتهول الضمائر وتخاطب الناس من حيث يخافون ويعجزون ،
ولا تخاطبهم من حيث يعقلون ويتأملون ويقدرون على التمييز " .
لقد تطور العالم ، وأصبح جديرا أن يتلقى أسمى الرسالات فجاءته أسمى
الرسالات ، وهي موضوع حديثنا ، وما أمتعه من حديث .
هامش
( 1 ) ما يقال عن الإسلام ص 53 .