الشخصية ، ولا خادم فيها ولا مخدوم ، وإنما هما خادمان لشخصية واحدة هي
شخصية المجتمع ، الذي لا قوام له ولا بقاء إلا بتكافل هاتين اليدين على خيره
وبقائه ( 1 ) ) .
الصوم :
مقدمة :
قال تعالى في كتابه الكريم : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 2 ) " .
وهذه الآية الكريمة تشير إلى أن الحضارات القديمة كلها عرفت الصوم ،
عرفته وسيلة للتقرب من الآلهة ، أو عرفته وسيلة للتطهير والسمو بالنفس ،
ويمكننا أن نجول جولة سريعة ندون بها بعض ما ورد في هذه الحضارات عن الصوم .
فالمصريون القدماء عرفوا الصوم ، فقد كانوا يصومون أيام الأعياد كوفاء
النيل والحصاد ، أما رجال الدين فكانوا يصومون ستة أسابيع في العام ، وكان
صومهم من طلوع الشمس إلى غروبها حيث يمتنعون عن تناول الطعام ومباشرة
النساء .
وعرف اليونان والرومان الصوم ، ومن أهم ما عنوا به أنهم كانوا يصومون
قبل الحرب رجاء النصر ، وكان رجال الدين في جزيرة كريت يصومون مدى
الحياة عن أكل اللحوم والأسماك والطيور .
وعرف المجوس الصوم ، وبالغت بعض فرقهم فيه حتى سميت " الصيامية "
لأن أتباعها تجردوا للعبادة وأمسكوا عن الطيبات من الرزق كأكل الأسماك
والطيور وعن النكاح والذبائح تزهدا .
هامش
( 1 ) الإسلام عقيدة وشريعة للأستاذ الشيخ محمود شلتوت ص 87 - 88 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 183 .