تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والتكالب لنيله ، وقد وصف الإسلام الدواء للبشربة منذ أربعة عشر قرنا ، ولكن كثيرين من الناس صموا آذانهم ولم يعوا هذه الدعوة ، وهبت الحروب وأريقت الدماء ، ثم وجد العالم ألا بد من أخذ قسط من مال الغني ورده إلى الفقير كما شرع الإسلام ، بل بالغت بعض التشريعات فأزالت الملكية بتاتا ، وحدت التوارث أو منعته ، وجعلت الناس متساوين فيما يملكون ، والطريقان بعيدان عن الصواب ، فحصر الثروات في أيد قليلة شر لا يقره الإسلام " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " ( 1 ) والمساواة التامة بين الناس شئ يناقض الطبيعة ، فالطبيعة فاوتت بين الناس في الصحة والذكاء والصوت وغيرها ، والطبيعة تجعل الأبناء يرثون عن آبائهم هذه الصفات أو أكثرهم فكيف نحرمهم من ميراث المال ، والطريق الوسط هو نظام الإسلام الاقتصادي ، وسنعود له بحديث فيما بعد ، وقد أوضحناه إيضاحا كاملا في كتاب آخر ( 2 ) . و " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ( 3 ) وطبيعة الإنسان الشح " قل : لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ، وكان الإنسان قتورا ( 4 ) " والإنسان يعمل لينمي ماله في تجارة أو زراعة أو غيرهما ، ثم يقدم الزكاة من هذا المال العزيز الذي كد في جمعه وتنميته ، والذي هو زينة الحياة الدنيا على الرغم من طبيعته الشحيحة ، إنها رياضة نفسية رائعة فرضها الإسلام ليسمو بالمسلمين عن دنيا المادة إلى صفاء الروح ، وليعلمهم الحياة الاجتماعية السمحة التي لا يشغل فيها الشخص بنفسه وآله ويدع من سواهم ، فالإسلام
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية 7 . ( 2 ) " السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي " للمؤلف ص 175 وما بعدها . ( 3 ) سورة الكهف الآية 46 . ( 4 ) سورة الإسراء الآية 100 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 147 | أحمد الشلبي