وأصبح يعاقب بمقتضاه القسس إذا أخطئوا كما يعاقب بمقتضاه جميع المذنبين في
حق الكنيسة كالمنشقين والمارقين والفساق والذين يمسون الأشياء المقدسة بدنس .
وأصبحت الكنيسة تمثل الغنى والترف ، وكان غناها من إيراد الممتلكات
الواسعة التي كانت تمتلكها ، ومن جمع الزكاة ، ومن الوصايا التي طالما كان
يوصي بها الناس للكنيسة قبل موتهم لتضمن لهم نعيما في الحياة الآخرة ، وبالتالي
أصبحت الكنيسة مركز نشاط اجتماعي وثقافي ، فأشرفت على المدارس
والمستشفيات ووزعت الصدقات وسيطرت على الجامعات ودور النشر .
واجتمع في يد الكنيسة جميع شؤون الأسرة كالزواج والطلاق وتقييد
المواليد والوراثة والوصايا ، وأصبح للكنيسة سعاة يجمعون لها الأخبار
ويبلغون عنها التعليمات ، وعد رجال الكنيسة أنفسهم ممثلين لله ، فأخذوا حق
قيادة أفكار الناس وأعمالهم ، وأعلنت الكنيسة بقوة أنها تسيطر على باب
الله ، وأنها منفذ الرحمة ، وبهذا أبرزت خطر الحرمان الذي هو حاجز بين
المحروم وباب السماء .
وجذبت هذه المكانة التي استمتع بها رجال الدين كثيرين من الناس ليدخلوا
الكنائس ولينضموا إلى رجالها لينعموا بهذا النفوذ ، وقد استطاع كثير من
هؤلاء أن يحققوا أملهم وأن يصيروا من رجال الكنيسة ، وتسبب عن ذلك
أن أصبح هناك عدد كبير من الجهلة ورجال الأطماع وعبدة الدنيا محسوبين في
عداد رجال الدين .
ولما ازدادت قوة الكنيسة وأهميتها زادت طقوسها المقدسة عددا ، وتنوعت
هذه الطقوس ، وامتدت لها يد الحبك والزخرفة ، وتدخلت هذه الطقوس
وهذه الأسرار في كل شئ في حياة الإنسان وبعد موته ، ثم أنقصت
الكنيسة الطقوس إلى سبعة أهمها :
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 82
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٨٢