المسيح والمسيحية في نظر المفكرين الغربيين
يمكن القول دون تردد إن أغلب المفكرين الغربيين لا يدينون بالمسيحية
كما يدين بها عامة المسيحيين ، وكما تعلمها الكنيسة والقسس ، ويمكن القول
كذلك إن الثورات التي أشعلها المفكرون المسيحيون في الماضي ضد المسيحية
التي تعلمها الكنيسة ، لا يزال المفكرون المحدثون يرفعون لواءها ، وكل
ما هناك من فرق أن الكنيسة في الماضي عدت أولئك متمردين وحاربتهم
حربا قاسية سقط فيها آلاف الضحايا ، أما الكنيسة اليوم فلم يعد في يدها
سلطان ، فاكتفت بأن حرمت على أتباعها المخلصين أن يقرءوا ما يكتبه هؤلاء
المفكرون مما اعتبرته الكنيسة ضلالات وإلحادا ( 1 ) ، وهذه الحقيقة يدركها
كل الذين يقرءون عن المسيحية كتابات المفكرين الغربيين من غير رجال
الكنيسة ، وسيرد في هذا الكتاب اقتباسات تؤيد هذا مما كتبه عدد من هؤلاء
وهو Berry , Gerald L في كتابه Religions of the Worid ( 2 ) ولن
أحذف من ترجمة ما كتبه Berry إلا تفاصيل قليلة لا تمس جوهر الموضوع .
وقبل أن أبدأ ذلك أسجل حقيقة هامة تختلف فيها المسيحية عن الإسلام
اختلافا يكاد يكون تاما ، وتلك الحقيقة هي أن مبادئ الإسلام واحدة عند
جميع المسلمين عامتهم ومفكريهم ، فوحدانية الله ، وكون محمد عبده ورسوله ،
والقرآن الكريم ، ونظام المواريث والزواج والطلاق ، وغيرها من أمور الدين
هامش
( 1 ) بناء على قرار الفاتيكان الصادر 1929 والذي لا يزال معمولا به حتى كتابة
هذه السطور ، تصل الكتب المحظورة قراءتها على الكاثوليك إلى خمسة آلاف كتاب ،
منها جميع مؤلفات ميترلنك ، وإميل زولا ، ومنها أكثر مؤلفات رينان وجان جاك روسو
وديملس الأب وديماس الابن وديكارت ولامينية وفيكتور هوجو ، ومنها انحلال الإمبراطورية
الرومانية وسقوطها لجيبون وتاريخ الأدب الإنجليزي لتين وأفكار ورسائل إقليمية لباسكال
وغيرها .
( 2 ) من ص 68 إلى ص 76 .