هذا عن عيسى بن مريم ، أما كلمة ( المسيح ) فقد وردت في التوراة ،
ولا يزال اليهود ينتظرونه ، ويرونه ملكا عظيما سيأتي ليجعل لهم السلطان على
الأرض ويجعل كلمتهم هي العليا ، وجنسهم هو الجنس الأعظم بين أجناس
البشر ، وقد جاءهم عيسى بن مريم ، ولكنه دعاهم إلى الأخلاق الفاضلة ،
وأراد أن يوجههم وجهة روحية ، وأن يقلل تكالبهم على المال ، ومثل هذه
الدعوة لا تجد قلبا سميعا ولا تلاقي تأييدا من اليهود ، فلم يعتبروه المسيح
الموعود به ، وثاروا عليه وتآمروا على قتله . . . كما ذكرنا ، ولا يزالون إلى
اليوم - كما قلنا - ينتظرون مسيحهم الذي يملكهم الأرض ويجعلهم سادة
العالم . وليس عيسى بن مريم عندهم إلا رجلا عاديا ثار فلقى جزاء ثورته ،
ولا يستحق رجل عادي كهذا أن يدخل التاريخ ، ولذلك أهملوه كما سبق
القول .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 70
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٧٠