بألوهية المسيح ، وبهذا بعدت الشقة بينها وبين الأديان السماوية ، حتى يمكن
القول إن بولس هو واضع الديانة المسيحية المعروفة اليوم وأن المسيح منها
براء ، وسندرس هذا الموضوع دراسة مؤيدة بالأدلة العلمية عند الكلام
عن بولس .
ومن الأشياء الغريبة أيضا على الديانة المسيحية والتي دخلتها بعد المسيح
حركة الاضطهادات والقتل والقسوة بين المسيحيين بعضهم والبعض الآخر ،
وبين المسيحيين وسواهم ، فأين هذا مما عرف عن تعاليم المسيح من عدم مقابلة
القوة بالقوة ، ومن التسامح الذي يصل إلى حد الرضا بالضيم ، كما تحدثنا من
قبل ، وسنخص حركة الاضطهادات في المسيحية بحديث فيما بعد .
7 - يعتقد المسلمون أن المسيح بشر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي
الذكر الحكيم ( وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم
مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ( 1 ) )
كما وردت هذه البشارة صريحة أيضا في إنجيل برنابا في مواضع متعددة ( 2 ) .
وقد قدم المسيحي الذي أسلم ، السيد عبد الأحد داود بحثا لغويا طويلا
استنبط منه أن ميلاد المسيح كان بشارة بميلاد محمد ، وأورد من إنجيل لوقا
ما يدل على ذلك ، فقد جاء في إنجيل لوقا أنه عند مولد المسيح ظهر جمهور
من الجنود السماوية للرعاة السوريين وأخذ هؤلاء الأملاك يترنمون
بالنشيد التالي :
الحمد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصف الآية السادسة .
( 2 ) أنظر الإصحاح 39 : 14 والإصحاح 112 : 17 .
( 3 ) لوقا 2 : 14 .