تبارك التصنيع ، فإنها تعارضه في الشرق ، لأن العامل - في زعمها - يعتبر
نفسه خالقا وهذا يتنافى مع الإيمان واعتبار الإنسان مخلوقا .
وترى الكنيسة أن الثروة التي ستعود على البلاد من التصنيع ستجلب
الشر على المسيحيين بالبلاد النامية ، لأن ارتفاع مستوى المعيشة تصحبه كثرة
الخطايا والشرور .
وترى الكنيسة أن التقدم لن يتم إلا بالتضحية بالتراث والتقاليد الموروثة ،
ولذلك فهي تقرر أن الاحتفاظ بالتراث والتقاليد خير من التقدم الاقتصادي .
وتتخذ المجالس الكنيسة العليا وسيلة لرعاية هذه السياسة الظالمة .
لست أنا الذي أقول هذا القول ، وإنما هي كلمات مسيحي مثقف هو
الدكتور رمزي فهيم ، فقد هاله ذلك الدور الذي تقوم به الكنيسة في هذا
المجال ، فكتب لصحيفة الأخبار يقول ( 1 ) .
( منذ عدة سنوات كنت أقرأ عن اجتماعات وقرارات مجلس الكنائس
العالمي ، ولقد فوجئت حين وجدت أن ما يتعرض له من مسائل ليست من
الموضوعات الدينية التي ينتظر أن تكون هي موضوع اهتماماته ، فمثلا عقد
المجلس مؤتمرا في مدينة سالونيك باليونان سنة 1959 ، قرر فيه أن السياسة
هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول إفريقية وآسيا وأمريكا اللاتينية
أن تعمل فيه ، والغريب أن المجلس يقرر في نفس المؤتمر أن المبدأ الغربي الذي
يقضي بفصل الدين عن الدولة لا يمكن اقتباسه في الدول النامية ، وهنا يثور
التساؤل : هل هناك نوعان من المسيحية أحدهما يطبق في بلاد الغرب والآخر
( يفبرك ) بواسطة ( الخبراء ) ليعمل به في الدول النامية .
( ويتابع هذا المؤتمر قراراته فيطالب الكنائس في إفريقية وآسيا وأمريكا
اللاتينية أن تراقب خطط التنمية ، فتميز فيها بين ما يتفق وإرادة الله وبين
هامش
( 1 ) صحيفة الأخبار في 11 إبريل سنة 1966 .