تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وبعد ، فقد اتضحت لنا المصادر الحقيقية للمسيحية الحالية ، ونقرر هنا بيقين أن هذا ليس خافيا على الكهنة المسيحيين الذين يقودون هذا الركب ، ويقول الأستاذ محمد فؤاد الهاشمي القسيس الذي أسلم : إن المسيحية في أصولها دين سماوي جاء به المسيح من عند الله ، ولكن الكهنة في كل زمان ومكان كانوا يحتكرون الأسرار لأنفسهم ، تلك الأسرار التي لو كشفنا عنها لتبين أنهم يعرفون الحق ويحيدون عنه ، وإنه ليمنعني من الدخول في أسرار الكنائس عديد من الاعتبارات سوف تزول ويأتي الوقت الذي نفصح فيه عن كل شئ ( 1 ) . وأنا بدوري أرجو أن يفصح الأستاذ الهاشمي عما عنده من أسرار ، فلقد قادته هذه المعرفة إلى الهداية وأصبح عليه أن يعمل لهداية الآخرين . الكنيسة في خدمة السياسة الغربية : ويتصل بالمصادر الحقيقية للمعتقدات المسيحية مصدر جديد تمارسه الكنيسة هذه الأيام ، أي بعد انحسار الاستعمار الغربي ، فإن الدول الاستعمارية أوحت للكنائس بمبادئ جديدة لتضعها الكنيسة ضمن المعتقدات المسيحية بالنسبة للدول النامية وحدها ، ففي ذلك حفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من تسلط الغرب على الدول النامية . ويندهش الباحث عندما يرى كبار رجال الكنائس يتناسون المسيحية ومبادئها الأصيلة السمحة ، ويجندون أنفسهم لخدمة الاستعمار ، وهم يتخذون الدين المسيحي وسيلة للضغط على الشعوب المسيحية النامية حتى لا تتطور ، وحتى تبقى بمنأى عن الرقي والتصنيع والتقدم ، وإذا كانت الكنيسة في الغرب تقر مبدأ فصل الدين عن الدولة ، فإنها لا تقر ذلك بالنسبة لبلاد الشرق ، ليظل كلام الكنيسة سيفا مصلتا على الرقاب ، وإذا كانت الكنيسة في الغرب
هامش
( 1 ) الأديان في كفة الميزان ص 46 .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 160 | أحمد الشلبي