عن ذلك ما ذكره Charles Kent ( 1 ) بقوله : خلاله أكثر فترات التاريخ
كان العبرانيون محاطين بدائرة من الأمم المعادية التي تمثل حلقة من نار لا تدع
لهم فكاكا .
لغة العبريين :
ونتوقف الآن قليلا عن الاستمرار في وصف تحركات العبرانيين لنتحدث
عن لغتهم ، وينبغي عند الحديث عن لغة العبرانيين أن نتذكر أن هؤلاء
المهاجرين استغرقوا في رحلتهم فترة طويلة لم تحددها المراجع التاريخية ، ولكن
لنا أن نتصور أن رحلة من أور الكلدانيين إلى أرض كنعان ، يمضيها مهاجرون
معهم أنعامهم وأبقارهم ، لا بد أن تكون قد قطعت في عدة سنوات ، وبخاصة
إذا لاحظنا أن هؤلاء المهاجرين لم يكن لهم هدف يسعون له ، وإنما كان كل
هدفهم أن يهربوا من أعدائهم الذين نفروا من دعوة إبراهيم ، ومن أجل هذا
نتصور رهط إبراهيم يحط الرحال من حين إلى حين كلما وجد مرعى للماشية
أو مستراحا للرهط ، وفي خلال هذه الرحلة اقتبس رهط إبراهيم كلمات كثيرة
من الأمم التي اخترقها الرهط المهاجر ، فلما وصلوا إلى أرض كنعان كانت اللغة
التي يتكلمون بها عبارة عن لهجة آرامية أقرب ما تكون إلى العربية ، ولكن
العبريين كانوا ينطقون هذه اللهجة متأثرين بقواعدهم ونحوهم ومفرداتهم اللغوية
وقد اصطلح على تسمية هذه اللهجة العبرية ، ولم يبد للغة الجديدة استقلال إلا
حوالي سنة 1400 ق م ، وأول النصوص المعروفة بهذه اللغة يرجع إلى سنة
1200 ق م وقد ماتت هذه اللغة حوالي سنة 200 ق م فعمرها لا يزيد عن
ألف عام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) lbid pp . 24 - 25
( 2 ) دكتور فؤاد حسنين : التوراة ص 11 و 13 .