وضوحا عند عرض مسائل محددة غير عادية ، حدثت من بعض هؤلاء الأنبياء
أو اتصلت بسيرتهم ، فقد عالجها الفكر الإسلامي بتؤدة وتقدير ، واتجه في
بحثها إلى تأويل لا يخدش سمعة هؤلاء الأنبياء ولا يمس كرامتهم ، ولكن
المراجع اليهودية ذكرتها متبنية جانب السوء والشر ، فنسبت لهؤلاء الأنبياء
ما لا يمكن أن ينسب لأمثالهم ، وستأتي هذه الموضوعات في سيرنا التاريخي مع
هؤلاء الأنبياء .
وتاريخ بني إسرائيل المائج يبدأ من موسى ، ويمكن أن نبدأ حديثنا
عنده ، ولكن من الأفضل أن نذهب إلى ما قبل موسى ، ليس فقد لنبدأ
حديثنا عن يعقوب ( إسرائيل ) الذي ينسب له بنو إسرائيل ، بل لنبدأ
بأصل هذه الشجرة ومطلع هذه الأربعة وهو أبو الأنبياء إبراهيم الخليل ،
فذلك فيما أرى أتم وأوفى .
وعلى هذا فالأنبياء الذين سنتكلم عنهم في هذا الفصل هم :
إبراهيم - إسماعيل - إسحق - يعقوب - يوسف - موسى - هارون
داود - سليمان - وعن كل من هؤلاء الأنبياء سنورد آيات القرآن التي تصور
اتجاهاته الفكرية والخلقية ، ثم نشفعها ببعض التعليقات والدراسات :
إبراهيم :
يقول الله تعالى في سورة الشعراء
واتل عليهم نبأ إبراهيم . إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ؟ قالوا : نعبد
أصناما فنظل لها عاكفين ، قال : هل يسمعونكم إذ تدعون ؟ أو ينفعونكم
أو يضرون ؟ قالوا : بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ، قال : أفرأيتم ما كنتم
تعبدون ، أنتم وآباؤكم الأقدمون ؟ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ، الذي
خلقني فهو يهدين ، والذي يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين ،
والذي يميتني ثم يحيين ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيتي يوم الدين ، رب
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 128
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٢٨