أنبياء بني إسرائيل
كما صورهم القرآن الكريم
تحدث القرآن الكريم عن أنبياء بني إسرائيل أو أكثرهم ، فصورهم في
صورة كريمة . وأبرزهم ينطبق عليهم القانون الإلهي في اختيار الرسل ، ذلك
الناس ( 1 ) ) فأنبياء بني إسرائيل ككل الأنبياء صفوة أخيار ، وعندما تحدث
الفكر الإسلامي عن صفات الرسل أثبت لهم جميعا علو الفطرة ، وصحة العقول
والصدق في القول ، والأمانة في تبليغ ما عهد إليهم أن يبلغوه ، والعصمة من
كل ما يشوه السيرة النبوية . وألزم أن يعتقد الناس أن الرسل ممدودة أرواحهم
بمدد من الجلال الإلهي لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطوا عليهم سطوة
روحانية ( 2 ) .
وعلى هذا فالحديث عن أنبياء بني إسرائيل مستقى من القرآن الكريم ومن
تفاسيره وشروحه التي دونها المسلمون ، يبرز هؤلاء الأنبياء في إطار من
الفضائل والصفاء .
وعلى عكس ذلك ما سيبدو لنا فيما بعد عندما نتحدث عن أنبياء بني
إسرائيل معتمدين على مصادر أخرى غير القرآن الكريم ، وبخاصة المصادر
اليهودية ، فسنرى أن بني إسرائيل لم يراعوا عند الحديث عن أنبيائهم
إلا ولا ذمة ، ولم يبدوا في حديثهم أي تقديس لهم أو إجلال ، فنسبوا إلى
هؤلاء الأنبياء ولأسرهم ما يدنس تاريخهم وما ينبو عن الذوق .
والفرق بين القرآن الكريم وبين المصادر اليهودية في هذا الموضوع يبدو أكثر
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية : 75 .
( 2 ) الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده : رسالة التوحيد ص 79 - 80 .