ويرى بن جوريون أن ما يربط بين اليهود ليس الدين اليهودي بدليل
أن الحركة الصهيونية فيها يهود متدينون ويهود لا دينيون ، أي لا يؤمنون
بوجود الله ، وليس العنصر فإن نقاء العنصر بعد هذا التشرد الطويل ليس
ممكنا ، وليس اللغة لأن اللغة العبرية قد اختفت تقريبا ويتكلم اليهود لغات
متعددة ، وإنما يربط بين اليهود رباط لا يتخلف هو رؤيا العودة ، هو الإيمان
بأن الخلاص هو في العودة إلى جبل صهيون ، حيث أقام داود معبده الأول ( 1 ) .
وتتخذ جولدا ماير نفس الاتجاه ، فهي تقول في محاضرة مطبوعة :
( بعد قيام صهيون لا يمكن أن يعد صهيونيا إلا ذلك الذي يحمل حقائبه
ويأتي على الفور .
( جميل جدا أن يعطينا اليهود في الغرب تأييدهم وحماسهم وأموالهم ،
ولكن هذا لا يكفي ، فمن بعيد لا يمكن أن تتم زراعة النقب ، وبقاء إسرائيل
يتوقف على ما إذا كان ممكنا أن تزرع صحراء النقب وجبال الجليل ، إنني
لا أستطيع أن أفصل أمن إسرائيل عن تعمير النقب والجليل ، إنني كلما سمعت
أغاني إسرائيل يرددها اليهود في نيويورك ولوس انجلوس وشيكاغو رقص
قلبي طربا ، ولكن ترديد الأغاني عن النقب في نيويورك أو بوسطن لا يعمر
النقب إنما تعمرها هذه الأغاني إذا كانت تقنع الشباب اليهودي بالهجرة إلى
النقب ، وإلا فسوف يبقى اليهود يعيشون في أمريكا ويغنون عن النقب في
أمريكا ، ولكن النقب سوف يبقى خاليا مهجورا ( 2 ) .
ومع الحركة الصهيونية بدأ التدبير الواسع الذي يرمي ليسيطر اليهود
على العالم ، فقد كان قرارهم حول فلسطين هو القرار العلني لمؤتمرهم في
هامش
( 1 ) بن جوريون : دراسات ومحاضرات مطبوعة نقلا عن ( إسرائيليات ) للأستاذ
أحمد بهاء الدين ص 53 - 54 .
( 2 ) المرجع السابق 56 .