التعصب العنصري . وقد وضع اللورد أللنبى أساسها سنة 1918 ، وافتتحها
بلفور 1925 ( 1 ) .
وخطوة ثانية خطتها الحركة الصهيونية ، هي اتخاذ مختلف الحيل والسبل
للتقليل من استعمال كلمة فلسطين ليدل عليها النسيان ، وذلك باستعمال تعبيرات
أخرى للدلالة على هذه المنطقة ، بعضها له صلة بصهيون وبعضها له صلة بماضي
اليهود بهذه البلاد ، ومن أبرز التعبيرات التي استعملت تعبيران هما ( أرض
صهيون ) و ( إسرائيل ) وقد رجح التعبير الثاني عند قيام الدولة اليهودية
لأن الصهيونية بفلسطين عرفت بالعنف وحركات القسوة والتدمير ، فاقتضت
السياسة اليهودية أن تتحاشى استمرار استعمال هذا التعبير خداعا للناس ،
وإيهاما لهم بأن الدولة الجديدة لن تتخذ أساليب الصهيونيين ، والحقيقة أنه
ليس هناك أدنى فرق بين الدولة الجديدة وبين الصهيونية .
وخطوة ثالثة خطتها الحركة الصهيونية ، وبرزت بعد قيام دولة إسرائيل
وكان بن جوربون رائدها ، هي أنه ضيق حدود الصهيونية ، إذ أعلن أنه
لا يعد صهيونيا إلا اليهودي الذي يسارع إلى جبل صهيون مضحيا بكل شئ ،
مؤثرا الحياة بفلسطين على كل حياة ، وإلا اليهودي الذي يحس وهو في أي
بلد آخر غير إسرائيل أنه في المنفى ، وأنه آن الآوان لانتهاء عصر النفي
والتشرد . ويقول بن جوريون . . . أما أولئك اليهود الذين يعتبرون
أنفسهم جزءا من الشعب الأمريكي أو الإنجليزي أو الفرنسي ، أولئك اليهود
الذين لا يشعرون أنهم يعيشون في منفى ، أولئك اليهود الذين لا يرون أن
مستقبلهم ومستقبل أولادهم وأحفادهم لا يمكن أن يوجد إلا في إسرائيل ،
هؤلاء اليهود جميعا إنما يذوبون تدريجيا في حضارة غير يهودية ، ولغة غير
يهودية ، إن هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم كذبا لقب الصهيونيين بحكم
انتمائهم إلى منظمات تحمل هذا الاسم ، هم في الحقيقة خطر على مستقبل اليهودية .
هامش
( 1 ) مذكرات وايزمان 46 ، 66 .