البلاد تتسع للعرب واليهود جميعا ، وبينت له حاجتنا إلى مساعدته الأدبية ،
فأغرب عن رغبته في أن يرى العرب واليهود يتعاونان في مؤتمر السلام ، وقال
إن مستقبل الشعبين مرتبط بالشرق الأوسط ، وأن واجب الشعبين الاستعانة
بصداقة الدول الكبرى ، وقد استمر حديثنا ساعتين ، واقترح الأمير في نهاية
الحديث أن تؤخذ لنا صورة معا ، وقد وضعت هذه المقابلة حجر الأساس
لصداقة متينة بيني وبين الأمير دامت طوال حياته ( 1 ) .
وفي 3 يناير سنة 1919 حصل وايزمان على اتفاق مع فيصل يعترف فيه
بوعد بلفور ، وبعد بأحسن العلاقات بين الدول العربية التي ستنشأ في الشرق
وبين فلسطين ، وبعد شهرين عزز فيصل موقفه بخطاب أكد فيه هذا المعنى وأرسله
إلى القاضي الصهيوني ( فيلكس فرانكفورتر ) عضو الوفد الصهيوني إلى
مؤتمر فرساي بفرنسا ، ولكن الشعب العربي كله رفض الاتفاقية رفضا باتا ( 2 ) .
ونقطة أخرى خطيرة كالسابقة يشرحها وايزمان متصلة بشخصية لورانس
الذي تظاهر بصداقة العرب وخدع بعضهم ، وهو في الحقيقة عريق الصلة
بالصهيونية ، يقول وايزمان : ويقضي علي الواجب وأنا أبحث تاريخ العلاقات
بين العرب واليهود ، أن أثني هنا الثناء العظيم على الخدمات التي قدمها
( لورانس ) للقضية اليهودية ، لقد عرفت لورانس وقابلته مرات عديدة في
مصر ، وقد كان يتردد بعد ذلك على منزلي في لندن من غير رسميات ولا كلفة ،
وكان موقف لورانس من الصهيونية موقفا إيجابيا ، لا شك فيه ، وكان من
الخطأ البالغ أن الكثيرين كانوا يتصورون أن لورانس عدو للصهيونية بحكم
أنه كان صديقا للعرب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مذكرات وايزمان ص 45 .
( 2 ) مذكرات بن جوريون ص 24 .
( 3 ) مذكرات وايزمان ص 45 - 46 .