وعقب الانتداب اختارت بريطانيا السير هربرت صموئيل اليهودي
ليكون أول مندوب سام لها في فلسطين ، وأطلقت يده لاتخاذ ما يراه من
إجراءات في البلاد ، ويعترف وايزمان في مذاكراته بأنه هو الذي اقترح على
الحكومة البريطانية تعيين هربرت صموئيل ، وقد بادر هربرت بأن أسس
الإدارة المدنية بفلسطين من اليهود أو من أنصاف اليهود ، واعتبر اللغة العبرية
لغة رسمية بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية والعربية ، وسلم اليهود جميع وسائل
الصناعة ، وجعلهم مشرفين على التربية ، ومهد لخلق إمارة شرق الأردن في
مارس سنة 1921 ، بالاجتماع الذي رتبه بين الأمير عبد الله والمستر تشرشل
وزير المستعمرات البريطانية آنذاك حين زار القدس ، وكان الهدف من خلق
هذه الإمارة هو إيجاد حاجز من الموالين لبريطانيا يحمون الوطن القومي اليهودي
من هجمات الثوار العرب ( 1 ) .
وعمل هربرت على إغراق البلاد بالمهاجرين اليهود ، ويسرت الإدارة
البريطانية لهم سبل الحياة ، ومنحتهم أرض ( الميري ) وأقامت لهم الدور
والمصانع ، وألحقتهم بجيشها ليتم تدريبهم على استعمال أحداث الأسلحة ، وفي
سنة 1944 كونت في جيشها فرقة يهودية أسمتها The Jewish Brigade
وأمدتها بالسلاح والذخيرة ، فكانت جيشا يهوديا رسميا أصبح فيما بعد نواة
جيش إسرائيل ، وفي نفس الوقت أثقلت كاهل العرب بالضرائب ، وسلبت
منهم أرضهم بطريق أو بآخر ، وقصرت في مد أرضهم بما تحتاج إليه من
المياه ، ودفعت ملاك الأرض غير الفلسطينيين ليبيعوا أملاكهم لليهود ،
وحرمت على العرب المهاجرين العودة إلى فلسطين ، وحرمت على العرب حمل
السلاح أو امتلاكه .
ويشرح وايزمان في مذكراته نقطة خطيرة هي اجتماعه بالأمير فيصل بن
الملك حسين سنة 1918 وتأثيره فيه ، ويقول وايزمان : شرحت للأمير أن
هامش
( 1 ) عبد الله التل : خطر اليهودية العالمية ص 263 .