ابن أبي طالب على ولده الحسن والحسين فألبسهما الله العافية . فقال عمر : على
نذر واجب لئن ألبس الله عز وجل ابني العافية أن أصوم ثلاثة أيام ، وقالت
والدته مثل ذلك . فلما أن قام من مرضه أضافه نسيكة اليهودي ، فأتوه بنبيذ
التمر فشرب منه . فلما طابت نفسه خرج يريد منزله ، فدخل حائطا لبنى النجار ،
فإذا هو بامرأة راقدة فكابدها وجامعها ، فلما قام معها شتمته وخرقت ثيابه
وانصرفت إلى منزلها " وذكر الحديث بطوله .
هذا حديث موضوع . كيف روى ومن أي طريق نقل ؟ وضعه جهال
القصاص ليكون سببا في تبكية العوام والنساء ، فقد أبدعوا فيه وأتوا بكل قبيح
ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به ، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم ، وكلماته
الركيكة تدل على وضعه ، وبعده عن أحكام الشرع يدل على سوء فهم واضعه
وعدم فقهه . وقد تعجل واضعه قذف ابن عمر بشرب الخمر عند اليهودية ، ونسب
عمر إلى أنه أحلفه بالله ليقر ، وحوشي عمر ، لأنه لو رأى أمارة ذلك لصدف عنها
فإن ما عزا لما أقر أعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أعاد الاقرار
أعرض عنه إلى أن قال له : أبك جنون . وقد قال " ادرأوا الحدود ما استطعتم "
وقال عمر لرجل أقر بذنب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد سترك الله
لو سترت نفسك " وكيف يحلف عمر ولده بالله هل زنيت . هذا لا يليق بمثله .
وما أقبح ما زينوا كلامه عند كل سوط . وذلك لا يخفى عن العوام أنه صنعه
جاهل سوقي . وقد ذكر أنه طلب ماء فلم يسقه ، وهذا قبيح في الغاية . وحكوا
أن الصحابة قالوا : أخر باقي الحد ، وأن أم الغلام قالت : أحج عن كل سوط .
وهذا كله يتحاشى الصحابة عن مثله . ومنام حذيفة أبرد من كل شئ . ثم شبهوا
أبا شحمة برسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قذفوه بالفاحشة . ولعمري إنه قد
ذكر الزبير بن بكار أن عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر كان يكنى أبا شحمة
وعبد الرحمن هذا كان بمصر خرج غازيا ، فاتفق أنه شرب ليلة نبيذا فخرج إلى
الموضوعات — صفحة 274
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٤