السكر فأصبح فجاء إلى عمرو بن العاص فقال له : أقم على الحد ، فامتنع ، فقال
له : إني أخبر - أنى - [ أبى ] إذا قدمت عليه ، فضربه الحد في داره ولم يخرجه ،
فكتب إليه عمر يلومه في مراقبته لعبد الرحمن ويقول : ألا فعلت به ما تفعل بجميع
المسلمين فلما قدم على عمر ضربه . واتفق أنه مرض فمات . هذا الذي ذكره محمد
ابن سعيد في الطبقات وغيره . وليس بعجيب أن يكون شرب النبيذ متأولا فسكر
عن غير اختيار ، وإنما لما قدم على عمر ضربه ضرب تأديب لا ضرب حد ،
ومرض بعد ذلك لا من الضرب ومات ، فلقد أبدوا فيه القصاص وأعادوا .
وفى الاسناد الأول من هو مجهول ثم هو منقطع . وسعيد بن مسروق من
أصحاب الأعمش [ فأين هو ] وعمر . وكذلك الاسناد الثاني فيه مجاهيل . قال
الدارقطني : حديث مجاهد عن ابن عباس في حد أبى شحمة ليس بصحيح . وأما
الاسناد الثالث فإن عبد القدوس كذاب . قال ابن حبان : كان يضع الحديث
على الثقاة ، لا يحل كتب حديثه . وأما صفوان الراوي عن عمر فبينه وبين عمر
رجال ، والمتهم بهذا الحديث الرجال الذين في أول الاسناد ، ولا طائل في الإطالة
بجرح رجاله ، فإنه لو كان رجاله من الثقاة علم أنه من الدساسين لما فيه مما يتنزه
عنه الصحابة ، فكيف ، وليس إسناده بشئ .
باب ما روى أن عمر كان يشرب
حدثت عن محمد بن الحسين بن فنجويه حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد
ابن شيبة حدثنا ابن حفنس ( 1 ) حدثنا أسلم بن جنادة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي
إسحاق عن الشعبي عن سعيد بن ذي لعوة " أنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله
عن يشرب المسكر " . هذا كذب بلا شك . قال أبو حاتم بن حبان : سعيد بن
ذي لعوة شيخ دجال يزعم أنه رأى عمر يشرب المسكر ، ومن زعم أنه سعيد بن
ذي حدان فقد وهم .
هامش
( 1 ) هي كذلك بالأصل .