من عباده . قال : ردا عليه ، لا يقبل الله منه ولعنه فإنه عاص عامل بالكبائر ،
وإن الله نهاني أن يجاوزني عمل عاص ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى
( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات
سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) . ثم يصعد بعمل عبد من عباده تائب ليس
بحاسد ولا مغتاب ولا ظالم ولا خائن ولا مستكبر ولا مرائي ولا عاص ، فيكون لعمله
دوي كدوي الرعد ، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفر له حتى يؤتى بعمله إلى
عليين ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين
وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ) ، فيستغفر المقربون له ،
وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى قوله ( اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم
عذاب الجحيم ) " .
أما الحديث الأول فإنه موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد
أبدع الذي وضعه واجترأ على الشريعة ، وهو مشهور بأحمد بن عبد الله الجويباري
رواه عن يحيى بن سلام الإفريقي عن ثور بن يزيد . وقد سرقه من الجويباري
عبد الله بن وهب النسوي ، فحدث به عن محمد بن القاسم الأسدي عن ثور .
فأما الجويباري فأكذب الناس ، قد وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما لا يحصى . وعبد الله بن وهب وضاع أيضا . قال ابن حبان : هو دجال يضع
الحديث على الثقاة . وأما القاسم المكفوف فقد نسبه ابن حبان إلى وضع الحديث
أيضا . قال : ولا يحل ذكر سلم الخواص في الكتب إلا على سبيل الاعتبار .
وأما الطريق الآخر ففيه عبد الواحد بن زيد . قال يحيى : ليس بشئ . وقال
البخاري والنسائي والفلاس : متروك . ويعقوب وأحمد والحسن وعلي بن إبراهيم
لا يعرفون ، وبعدهم رجل مجهول .
وأما حديث على فلا نشك في وضعه ، وفيه مجاهيل لا يعرفون ، وفى إسناده
القاسم بن إبراهيم ، وكان يحدث بما لا أصل له .
الموضوعات — صفحة 161
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦١