فإنه يغتاب المؤمنين والمؤمنات ، وإن الله نهاني أن يجاوزني عمل المغتابين ،
وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن
إن بعض الظن إثم ، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن
يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) . ثم يصعد بعمل [ عبد من ] عباده ليس بحاسد
ولا مغتاب إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك لهما : ما هذا ؟ قالا : هذا عمل عبد من
عباده . قال : ردا عليه ، لا يتقبل الله منه ولعنه فإنه ظالم المؤمنين والمؤمنات ،
فإن الله نهاني أن يجاوزني عمل الظالمين ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . ثم يصعد بعمل عبد
من عباده ليس بحاسد ولا مغتاب ولا ظالم إلى السماء الرابعة ، فيقول لهما الملك :
ما هذا ؟ قالا : هذا عمل عبد من عباده . قال : ردا عليه ، لا يقبل الله منه ولعنه
فإنه خائن للمؤمنين والمؤمنات ، وإن الله نهاني أن يجاوزني عمل الخائنين ،
وتصديق ذلك في كتاب الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم )
ثم يصعد بعمل عبد من عباده ، فيقول : ردا عليه ، لا يقبل الله منه ولعنه فإنه
مستكبر ، وإن الله نهاني أن يجاوزني عمل المستكبرين ، وتصديق ذلك في
كتاب الله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )
ثم يصعد بعمل عبد من عباده ليس بحاسد ولا مغتاب ولا ظالم ولا خائن ولا مستكبر
يصعد بعمله إلى السماء السادسة ، فيقول لهما الملك : ما هذا ؟ قالا : هذا عمل عبد
من عباده ، فيقول : ردا عليه ، لا يقبل الله منه ولعنه فإنه مرائي يرائى بعمله ،
وإن الله أمرني أن لا يجاوزني عمل - المستكبرين - [ المرائين ] وتصديق ذلك
في كتاب الله تعالى ( يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك
- لا إلى ها ولا وإلى هاولا - [ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ] ) . ثم يصعد بعمل
عبد من عباده ليس بحاسد ولا مغتاب ولا ظالم ولا خائن ولا مستكبر ولا مرائي ،
يصعد بعمله إلى السماء السابعة ، فيقول لهما الملك : ما هذا ؟ قالا : هذا عمل عبد
الموضوعات — صفحة 160
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٠