تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموضوعات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيقول له الملك : قف أنا صاحب الحسد ، اضرب بهذا العمل وجه صاحبه واحمله على عاتق الحسد من يتكلم فيه أو يعمل كعمله ، إذا رأى العبيد في الفضل والعمل والعبادة حسدهم ووقع فيهم . قال : ويحمله على عاتقه ويلعنه ما دام حيا . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بوضوء تام وقيام كثير . فيمر على ملك السماء السابعة ، فيقول الملك : قف أنا صاحب العمل الذي لغير الله ، اضرب بهذا العمل جوارحه واقفل على قلبه ، أنا ملك الحجاب ، أحجب كل عمل ليس لله ، أراد به صاحبه غير الله ، وأراد به الذكر في المجالس والصيت في المدائن ، أمرني ربى أن لا أدعه يجاوزني إلى غيرى ما لم يكن لله . قال : ويصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من حسن خلق وسمت وذكر كبير . وتشيعه الملائكة السبعة تحمل عمله ، فيصعدون الحجب كلها حتى يقوموا بين يدي الرب ، فيشهدوا عليه بعمل خالص ودعاء . فيقول الرب عز وجل : أنتم الحفظة وأنا الرقيب على ما في نفسه - وفى رواية أخرى : - إنه لم يرد بعمله وجهي . فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا . فيقول أهل السماء : عليه لعنتك ولعنتنا . قال : فبكى معاذ بن جبل . قال قلت : يا رسول الله ما الذي أعمل ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين . قال قلت : يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معاذ بن جبل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ اقطع لسانك عن إخوانك ، ولا تزك نفسك بوضع إخوانك ، ولا ترائى بعملك ، ولا تفحش في مجالسك لكي يحذروك لسوء خلقك ، ولا تتناجى مع رجل وعندك آخر ، ولا تعظم على الناس فتقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة ، ولا تمزق الناس - فتمزك - [ فتمزقك ] كلاب النار ، وذلك قول الله عز وجل في كتابه ( والناشطات نشطا ) أتدري ما هو ؟ قال : يا نبي الله ما هو ؟ قال : كلاب النار تنشط اللحم والعظم . قال قلت : يا رسول الله ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال معاذ : إنه ليسير على من يسر الله عز وجل " .
الموضوعات — صفحة 156 | ابن الجوزي / عبد الرحمن محمد عثمان