فيقول له الملك : قف أنا صاحب الحسد ، اضرب بهذا العمل وجه صاحبه واحمله
على عاتق الحسد من يتكلم فيه أو يعمل كعمله ، إذا رأى العبيد في الفضل والعمل
والعبادة حسدهم ووقع فيهم . قال : ويحمله على عاتقه ويلعنه ما دام حيا . قال :
وتصعد الحفظة بعمل العبد بوضوء تام وقيام كثير . فيمر على ملك السماء السابعة ،
فيقول الملك : قف أنا صاحب العمل الذي لغير الله ، اضرب بهذا العمل جوارحه
واقفل على قلبه ، أنا ملك الحجاب ، أحجب كل عمل ليس لله ، أراد به صاحبه
غير الله ، وأراد به الذكر في المجالس والصيت في المدائن ، أمرني ربى أن لا أدعه
يجاوزني إلى غيرى ما لم يكن لله . قال : ويصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به
من حسن خلق وسمت وذكر كبير . وتشيعه الملائكة السبعة تحمل عمله ،
فيصعدون الحجب كلها حتى يقوموا بين يدي الرب ، فيشهدوا عليه بعمل خالص
ودعاء . فيقول الرب عز وجل : أنتم الحفظة وأنا الرقيب على ما في نفسه - وفى
رواية أخرى : - إنه لم يرد بعمله وجهي . فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا .
فيقول أهل السماء : عليه لعنتك ولعنتنا . قال : فبكى معاذ بن جبل . قال قلت :
يا رسول الله ما الذي أعمل ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اقتد بنبيك يا معاذ
في اليقين . قال قلت : يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معاذ بن جبل . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ اقطع لسانك عن
إخوانك ، ولا تزك نفسك بوضع إخوانك ، ولا ترائى بعملك ، ولا تفحش
في مجالسك لكي يحذروك لسوء خلقك ، ولا تتناجى مع رجل وعندك آخر ،
ولا تعظم على الناس فتقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة ، ولا تمزق الناس
- فتمزك - [ فتمزقك ] كلاب النار ، وذلك قول الله عز وجل في كتابه
( والناشطات نشطا ) أتدري ما هو ؟ قال : يا نبي الله ما هو ؟ قال : كلاب النار
تنشط اللحم والعظم . قال قلت : يا رسول الله ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال
معاذ : إنه ليسير على من يسر الله عز وجل " .
الموضوعات — صفحة 156
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٦