ودعا بناقة له فسقاها من ذلك الماء ثم تناول ركوة فغرف من فضلها
وشرب وهو قائم ثم انتعل بإحدى نعليه حتى خرج من الرحبة ثم قال
للرجل قد رأيت فان كنت بنا تقتدي فقد رأيت ما فعلنا .
حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ( ع م ) قال : خرجت
أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله نطوف في نخل وصاحب النخل معنا فإذا هو
بمطهرة ( 1 ) معلقة على نخلة ، قال فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله المطهرة وهو
قائم فجعل يشنها في فيه شنا وهو قائم ( 2 ) .
شرح
فلا يتنفس في الاناء . قال الخطابي : نهيه صلى الله عليه وآله عن التنفس في
الاناء نهي أدب وتعليم وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز فيه
من الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما تروح بنهكة الشارب
المتنفس فيه إذا كانت فاسدة لأن الماء للطفه ورقته تسرع إليه
الروائح ثم إنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت
ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت ، وإنما السنة والأدب ان يشرب
الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الاناء نحاه عن فيه ثم عاد
مصا له غير غب .
( 1 ) في الشفاء المطهرة مفعلة بكسره الميم التي يتوضأ بها ، وفي لغة أخرى
بفتح الميم قال في شرح الشفاء لابن حنش في الديوان بفتحها وهو أفصح .
( 2 ) وفي تفسير الثعلبي لقوله تعالى : شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة
وأولو العلم قائما بالقسط لا إله الا هو العزيز الحكيم . عن أنس بن
مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأها عند منامه خلق الله