الضلالة ، وما أحدث من الخير ، ولم يخالف شيئا من ذلك ، فهو البدعة المحمودة .
( 1 )
وقد وجد القيام عند ذكر اسمه ( ص ) من عالم الأمة ، ومقتدى الأئمة دينا ،
وورعا ، الإمام تقي الدين السبكي ، وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره ،
. . . إلى أن قال : ويكفي مثل ذلك في الاقتداء .
وقد قال ابن حجر الهيثمي : والحاصل : أن البدعة الحسنة متفق على ندبها .
وعمل المولد ، واجتماع الناس له ، كذلك ، أي بدعة حسنة .
ومن ثم قال الإمام أبو شامة ، شيخ الإمام النووي : ومن أحسن ما ابتدع في
زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده ( ص ) من الصدقات والمعروف
، وإظهار الزينة والسرور ، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشرع بمحبته
( ص ) ، وتعظيمه في قلب فاعل ذلك ، وشكر الله على ما من به من إيجاد رسوله
( ص ) ، الذي أرسله رحمة للعالمين . . . هذا كلامه . ( 2 )
وقال النووي : إن البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة . قال الإمام المجمع
على إمامته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته ، أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام
رحمه الله ورضي عنه ، في آخر كتاب القواعد : " البدعة منقسمة إلى واجبة
ومحرمة ، ومندوبة ، ومكروهة ، ومباحة الخ . . . " ( 3 ) ثم نقل كلامه بطوله . . .
ولكننا بدورنا نقول : إن هذا الكلام ضعيف ، لوجهين يظهر منهما أيضا
دليلان على جواز إقامة هذه المراسم والمواسم .
فأولا : إن ما ذكر من تقسيم البدعة إلى حسنة ومذمومة ، ومن كونها تنقسم
إلى الأحكام الخمسة . . . ثم الاستشهاد بقول عمر بن الخطاب عن صلاة التراويح :
نعمت البدعة هي . .
أن ذلك كله . . . ليس في محله ، ولا يستند إلى أساس صحيح .
وذلك . . . لأن البدعة الشرعية هي : إدخال ما ليس من الدين في الدين .
هامش
1 - راجع كلام الشافعي أيضا في تهذيب الأسماء واللغات / قسم اللغات /
ج 1 / ص 23 .
2 - السيرة الحلبية / ج 1 / ص 83 / 84 ، وراجع : السيرة النبوية لزيني
دحلان / ج 1 / ص 24 / 25 ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي ، المطبوعة مع :
النعمة الكبرى على العالم / ص 81 / 82 ، وراجع : جواهر البحار / ج 3 / ص
340 / 341 و 338 .
3 - تهذيب الأسماء واللغات ، قسم اللغات / ج 1 / ص 22 و 23 .