" لآيات لقوم يعقلون " ( 1 ) . " واتقون يا أولي الألباب " ( 2 ) . " وما يذكر
إلا أولوا الألباب " ( 3 ) .
وبالنسبة لعلاقة الدين بالفطرة ، فالله سبحانه يقول :
" فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق
الله ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا
الصلاة ولا تكونوا من المشركين " ( 4 ) . التجني . . . . والافتراء
وبعد . . . فإن كل ما تقدم يعطينا : أن ما ينتهجه بعض الناس في دعوتهم إلى
مذهبهم ، من أساليب فظة وجافة ، وقاسية ، من قبيل التفسيق تارة والتكفير
أخرى ، والرمي بالشرك أو الزندقة ثالثة ، وما إلى ذلك من افتراءات وتهجمات
. . . ناشئة عن عدم فهمهم هم لمعنى الشرك والتوحيد ، وخلطهم بين المفاهيم التي
هي من أوضح الواضحات ، وأن كل ذلك لا ينسجم مع روح الإسلام ، ولا
يلائم تشريعاته ، ومناهجه ، بل الإسلام من ذلك كله برئ . . .
ويتضح بعد هذا النهج عن الإسلام ، وعن تعاليمه حينما نعلم : أن المسائل
التي يطرحونها ، ما هي إلا مسائل اجتهادية ، يخالفهم فيها كثير ، إن لم يكن أكثر
علماء الإسلام . . . .
بل إن الحقيقة هي أن ما يدعون إليه ، ويعملون على نشره ، لا يعدو عن أن
يكون مجرد شعارات فارغة ، أو تحكمات باطلة ، لا تستند إلى دليل ، ولا تعتمد
على برهان .
بل إن بعضها يخالف صريح القرآن ، وما هو المقطوع به من سنة النبي ( ص )
وسيرته ، والصحيح الثابت من الصحابة والتابعين ، فضلا عن مخالفته لصريح حكم
العقل ، ومقتضيات الفطرة والجبلة الإنسانية .
هامش
1 - البقرة / 164 ، والرعد / 4 ، والنحل / 12 ، والروم / 24 .
2 - البقرة / 197 .
3 - البقرة / 269 ، وآل عمران / 7 .
4 - الروم / 30 و 31 .