تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
كانت في المسلك الأول من بيان حدوث العالم وإمكانه وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت ههنا ( كما ترى ( المسلك الثالث ) لبعض المتأخرين ) يعني صاحب التلويحات وهو أنه لا شك في وجود ممكن كالمركبات فإن استند إلى الواجب ابتداءا وانتهى إليه فذاك وإن تسلسلت الممكنات قلنا ( جميع الممكنات ) المتسلسلة إلى غير النهاية ( من حيث هو جميع ممكن لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره فله علة ) موجدة ترجح وجوده على عدمه لما عرفت من أن الإمكان محوج ( وهي لا تكون نفس ذلك المجموع إذ العلة متقدمة على المعلول ويمتنع تقدم الشئ على نفسه ) ولا جميع أجزائه لأنه عينه ( ولا تكون ) أيضا ( جزءه ) أي بعض أجزائه ( إذ علة الكل علة لكل جزء ) وذلك لأن كل جزء ممكن محتاج إلى علة فلو لم تكن علة المجموع علة لكل واحد من الأجزاء لكان بعضها معللا بعلة أخرى فلا تكون تلك الأولى علة للمجموع بل لبعضه فقط وحينئذ ( فيلزم أن يكون ) الجزء الذي هو ( علة المجموع علة لنفسه ولعللة ) أيضا وإذا لم تكن علة المجموع نفسه ولا أمرا داخلا فيه ( فإذن هو أمر خارج عنه والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب ) ولا بد أن يستند إليه شئ من تلك الممكنات ابتداء فتنتهي به السلسلة ( وأعترض عليه بوجوده * الأول المجموع يشعر بالتناهي ) لأن ما لا يتناهى أوليس له كل ولا مجموع ولا جملة بل ذلك إنما يتصور في المتناهي وتناهي الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب
شرح
وجود ذلك الموجود على تقدير انتفاء إمكانه وهذا ظاهر ( قوله وإن تسلسلت الخ ) لم يتعرض للدور لأن بطلانه أظهر بل قد ندعي فيه الضرورة كما سبق ( قوله لاحتياجه إلى أجزائه ) ولأن كل جزء منه ممكن ( قوله لا تكون نفس ذلك المجموع ولا جميع أجزائه ) أراد بنفس ذلك المجموع الكل من حيث هو بلا ملاحظة تفصيل كل واحد من الآحاد وبجميع الأجزاء الكل بملاحظة ذلك التفصيل بأن يلاحظ أن كل واحد من الأجزاء علة للآخر متسلسلا إلى غير النهاية فيكون لكل منهما مدخل مخصوص في العلية للمجموع ونظيره ما قيل في امتناع كسبية التصور المعرف للماهية يمتنع أن يكون نفسها وكذا أن يكون جميع أجزائها لأنه نفسها فعلى هذا يكون ذكر الجميع بعد ذكر المجموع لدفع توهم صحة عليه جميع أجزاء الشئ له في الخارج كصحة عليته له في الذهن ويكون الحكم بالنفسية في كلا الأمرين صحيحا بخلاف ما إذا أريد بالمجموع ما يدخل فيه الهيئة الاجتماعية وبالجميع ما لا يدخل فيه تلك ( قوله فيلزم أن يكون الجزء الذي الخ ) وأيضا يلزم توارد العلتين على ذلك الجزء وغيره كما لا يخفى ( قوله وتناهى الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب ) لا يقال تناهى الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب في نفسه وثبوت الواجب في نفسه لا يتوقف على التناهي وما يدل عليه وإن كان يستلزمه بل إثباته بتوقف عليه حينئذ فلا مصادرة كما في الاستدلال بالأثر على المؤثر لأنا نقول العلم بتناهي الممكنات متوقف على العلم
شرح المواقف — صفحة 6 | عضد الدين الإيجي / علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني