فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي ( وكل ممكن فله علة مؤثرة * الثالث ) الاستدلال ( بحدوث
الأعراض ) أما في الأنفس ( مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما
إذ لا بد ) لهذه الأحوال الطارئة على النطفة ( من مؤثر صانع حكيم ) لأن حدوث هذه الأطوار
لا من فاعل محال وكذا صدورها عن مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن إدراك
الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات
والمعادن والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير ( الرابع ) الاستدلال
( بإمكان الأعراض ) مقيسة إلى محالها كما استدل به موسى عليه السلام حيث قال * ربنا الذي
أعطى كل شئ خلقه ثم هدي * أي أعطى صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة
والمنفعة المنوطة به ( وهو أن الأجسام متماثلة ) متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة
على ما عرفت ( فاختصاص كل ) من الأجسام ( بما له من الصفات جائز فلا بد في التخصيص
من مخصص له ثم بعد هذه الوجوه ) الأربعة ( نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو
شرح
وهذا الحكم لا يتوقف على العلم بثبوت الواجب في الواقع حتى يلزم الدور بل يكفيه ملاحظته ثم هذه المقدمة
إشارة إلى كبرى القياس والترتيب هكذا العالم الجوهري مركب وكثير ولا شئ من الواجب بمركب ولا كثير
فالعالم الجوهري أوليس
بواجب ويلزم منه أنه ممكن لانحصار الموجود فيهما فتوهم الاستدارك والاستطراد من قلة
التدبر ( قوله وكل ممكن فله علة ) أي لإمكانه وحدوثه اللازم له فيما سوى الصفات * فإن قلت الثابت بهذا البرهان
أن له علة لا أن علة موجودة وإنما يلزم لو بين أن الماهية من حيث هي لا تؤثر مع أن جمهور المتكلمين صرحوا
بأن الماهية الواجبية علة لوجوده قلت قد سبق أنه فرق بين إعطاء وجود نفسه وإعطاء وجود غيره ( قوله مثل
ما نشاهد من انقلاب النطفة الخ ) المشاهدة كناية عن العلم اليقيني والنطفة في الأصل الماء القليل يقال هذه نطفة
عذبة أي ماء قليل عذب والمراد ههنا المني والعلقة قطعة من الدم الغليظ والمضغة من اللحم وغيره قدر ما يمضع والمراد
باللحم في قوله لحما ودما اللحم الذي كسى به العظام على ما نطق به قوله تعالى فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام
لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ويحتمل أن يكون دخول ثم بالنظر إلى مجموع قوله لحما
ودما والأول أظهر وترك المصنف ذكر العظم لتمام الاستدلال بدونه ( قوله عن مؤثر لا شعور له ) يعني القوة المولدة
المذكورة في النطفة كما يدعيه قوم تاهوا في الظلمات واعلم أن الظاهر أن المراد بالأعراض الحادثة ههنا ليس
مجرد كون النطفة علقة وكونها مضغة مثلا كما يشعر به ظاهر السياق إذ الظاهر أن هذا الكون اعتباري متجدد
ليس بحادث بالمعنى المتعارف بل ما يتفرع على هذه الانقلابات من الأعراض المختصة بكل منها مثل اللون
المخصوص وغيره والله أعلم ( قوله مقيسة إلى محالها ) لا شك أنه يمكن الاستدلال بإمكان الأعراض في أنفسها أيضا
لكن لما اشتهر بينهم أن وجود العرض في نفسه وجوده في محله لم يحل الاستدلال بإمكان وجوده في نفسه عن
خفاء فلم يلتفت إليه ( قوله إن الأجسام متماثلة ) فلا يكون اختصاص كل جسم بما له من الصفات لذاته من غير