تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
أي المتحيز بالذات ( حادث كما مر ( كل حادث فله محدث ) كما تشهد به بديهة العقل فإن من رأي بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استدلالية واستدلوا عليها تارة بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها فكذا الجواهر المحدثة لأن علة الاحتياج مشتركة واخري بأن الحادث قد اتصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما فيكون ممكنا وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر كما سلف في الأمور العامة ( الثاني ) الاستدلال ( بإمكانها وهو أن العالم ) الجوهري ( ممكن لأنه مركب ) من الجواهر الفردة إن كان جسما ( وكثير ) إن كان جسما أو جواهرا فردا والواجب لا تركيب
شرح
ما يقال من أن اللازم من استدلاله عليه السلام عدم صلاحية الآفل ربا لا ثبوت الصانع للعالم وأن الحدوث يقتضي المحدث هذا * فإن قلت يحتمل أن يكون استدلاله عليه السلام بالإمكان بأن يكون حاصله أن الأفول تغير من حال إلى حال والتغير يقتضي إمكان المتغير المحوج إلى علة قلت هذا إنما يصح إذا علم اقتضاء التغير إمكان المتغير بلا ملاحظة استلزامه الحدوث وإلا فالتجاوز عنه إلى الإمكان بعد العلم به وكونه أظهر في الدلالة على المطلوب بعيد كل البعد والظاهر أن العلم بذلك الاقتضاء لا يتحقق بدون تلك الملاحظة * بقي ههنا شئ وهو أن أدلة استلزام حدوث الحال لحدوث المحل مما لا يكاد يصح كما سيجئ فكيف استدل الخليل عليه السلام بحدوث الأفول على حدوث محله وأنه أوليس ربا على أن كون الأفول أمرا موجودا مما يمكن أن يناقش فيه نعم كونه أمرا متجددا مما لا خفاء فيه لكن محل المتجدد لا يلزم أن يكون حادثا وقد يقال إن ذلك منه عليه السلام برهان حدسي فإنه عليه السلام لقوة حدسه استفاد منه أن معروضه لا يصلح للألوهية ( قوله أي المتحيز بالذات ) فسر العالم الجوهري به لأن المجردات غير ثابتة عندنا ( قوله بناء رفيعا ) التقييد بالرفيع أوليس للاحتراز بل لزيادة مشابهته للعالم الجوهري المشتمل على النظام الأحسن فإن في هذا رفعة شأن كما أن في ذلك رفعة محسوسة ( قوله بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها ) الظاهر أن المراد من الفعل نفس الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري أو الحاصل به من حيث هو كذلك لأن احتياج الفعل إلى الفاعل حينئذ لكونه فعلا وإن كان قديما ضروري فإن قلت ما ذكروه تمثل يفيد الظن والمسألة من المطالب العقلية التي يطلب فيها اليقين قلت قد سبق أن العلة إذا كانت قطعية في التمثيل يرجع إلى القياس ويفيد اليقين وعليه بنو كلامهم لكن يرد عليه أن لا نسلم أن الواحد منا محدث لأفعاله ودعوى الضرورة لا تسمع ههنا قطعا وإن أرادوا بالفاعل مطلق المؤثر يرد المنع عليه أيضا فلعل أفعالنا عند دواعينا حدثت اتفاقا بلا مؤثر فإن بني هذا على مجرد أن كل حادث لا بد له من محدث يلزم المصادرة على المطلوب وإن أقاموا على استحالة الحدوث اتفاقا دليلا استغنوا بذلك الدليل عن هذا القياس قوله وكل ممكن يحتاج الخ فيه أنه رجوع إلى الاستدلال بالإمكان وكان الكلام في الاستدلال بالحدوث لا يقال المراد أن كل ممكن يحتاج إلى المؤثر لحدوثه لأنا نقول إن أراد أنه يحتاج إليه لحدوثه فقط يلزم المصادرة وإن أراد أنه يحتاج إليه لحدوثه وإمكانه رجع إلى الاستدلال بالمجموع وقد عرفت أن الكلام في الاستدلال بالحدوث وحده فالحق أن يكون مبنى الكلام ههنا على شهادة البداهة ( قوله والواجب لا تركيب فيه ) أي ما يكون واجبا لا يكون مركبا ولا متكثرا
شرح المواقف — صفحة 3 | عضد الدين الإيجي / علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني